طنوس الشدياق

420

أخبار الأعيان في جبل لبنان

دمشق دفعة فازاحوهم من مراكزهم فانكسروا . ولما رأتهم أصحابهم منهزمين اركنوا إلى الفرار واشتدت حينئذ نار الوغى واختلطت الفرسان بالفرسان ونصب عثير الدخان على الفريقين سرادق وخيلت الضوضاء والأصوات انقضاض صواعق فصمّت الآذان واظلمت الأرض من الدخان فولى عسكر دمشق الادبار وازدحم بعضهم فوق بعض للفرار فما كنت ترى الا سيوفا تلمع وعيونا تهمع وأجساما تقطع وازدحمت الفرسان على معابر المياه فانطرحوا صرعى وسدت في وجوههم أبواب النجاة وتشتت الرجالة بين الأشجار فمنعتهم الوحول عن الخلاص والفرار فأدركهم القوم الظافرون وجرعوهم كأس المنون . اما الأمير سليم فتوغل في الاقدام فأدركه فرسان الهوارا وأحاطوا به وقطعوا رأسه واخذوه إلى الأمير . واما الأمير حسن فقصد الصالحية فنجا . وقصد الامراء والمشايخ الدخول إلى المدينة ولما وصلوا إلى المرجة جمع السرعسكر انفاره ورجع بهم فصد عسكر عكاء عن اللحاق فانكف إلى المزة . ولما عاد السرعسكر إلى المزة التقى حامل سلاحه بالشيخ ناصر الدين فشتمه قائلا له أنت خائن وقد منعتنا عن قتال عسكر عكاء بقولك هؤلاء أصحاب . ثم اطلق على الشيخ الرصاص فأصابه . اما الوزير فلشدّة خوفه امر بقفل أبواب المدينة عوضا عن انجاد عسكره . فخافت الدماشقة ونسبوا اللبنانيين إلى الخيانة وظنوا ان مرادهم ان يدخلوا المدينة وينهبوها . فقصد قوم منهم نهب منزل الامراء فصدّهم بعض الخدم الباقين فيه ومعهم المؤرخ . ثم امر الوزير بدخول الامراء والشيخ علي إلى مكان ثم دخل الباقون بالذل . فقتل من عسكر دمشق نحو مائتين وعشرين رجلا عدا الغرقى وأسر نحو خمسمائة رجل وأسر الشيخ حسين تلحوق جريحا مهشما . واما الباقون في المزة من عسكر دمشق محاصرين فسلّم بعض وقتل بعض . ثم اتت خدم الامراء المحاصرون إلى السرايا . ثم رجع الأمير بالعساكر إلى المعظمية بالعز والنصر وارسل الاسرى من غير لبنان إلى عكاء وكانوا مائة وعشرين أسيرا وارسل معهم بعض رؤوس وامر باطلاق اللبنانيين . وقدم له الهوارا رأس الأمير سليم فعرفوه فأعطاه الأمير للأمير عباس فدفنه وامر بارسال الشيخ حسين إلى عيتات لوالده . اما الامراء فباتوا في السرايا بالحزن والذل . واما الوزير فخاف من قيام الدماشقة عليه فأرسل حريمه وأمتعته الثمينة إلى القلعة وسار بمن عنده إليها يتحصن فيها . ومن الغد ارسل الامراء والمشايخ لملاقاة مصطفى باشا والي حلب الآتي إلى مساعدته بأمر السلطان فوثب بعض الدماشقة على السرايا ونهبوا بعض ما وجدوه من خيل وغيرها .