طنوس الشدياق
419
أخبار الأعيان في جبل لبنان
واما الأمير فنهض بالعسكر من نعران إلى قرية الجديدة . وفي اليوم الثاني سار جانب من عسكر عكاء إلى قرية كوكب وفي اليوم الثالث زحف الأمير بالعسكر إلى قرية المعظّمية وتقدمت شرذمة من العسكر إلى قرية المزة فاطلقوا الرصاص على من فيها فصدّوهم باطلاق الرصاص فرجعوا . وقد قتل منهم نفر . فبلغ درويش باشا ذلك فأرسل الأمير فارس سيد احمد والأمير منصورا صاحب ريشيا والشيخ ظاهر التل إلى المزة للمحافظة عليها ووعدهم بأنه يردفهم بالعساكر فتوجهوا . وفي اليوم الثاني ارسل الأمير حسنا والأمير سلمان والشيخ ناصر الدين إلى المزة للمحافظة أيضا فتوجهوا . وعند آخر النهار حضر الشيخ علي العماد من البقاع إلى دمشق فاستقبله الوزير بالبشاشة والاكرام وخلع عليه وأكرمه بجواد فبلغ الامراء قدومه فتوجه الأمير حسن والأمير سلمان والشيخ ناصر الدين إلى المدينة فسار الشيخ علي إلى منزلهما . وفي اليوم الثالث سار الاميران والشيخان إلى المزة وهندسوا أماكن الحرب وعملوا أتراسا للقتال ورجعوا إلى السرايا . فانعم الوزير على الأمير حسن والأمير سلمان بخلعة الولاية على جبل لبنان وأنعم عليهما بجوادين مزينين . وعاد إلى المزة ومعهما الشيخان العماديان واخرج الوزير عساكره كافة إلى المزّة . اما اليزبكية الذين مع الأمير في المعظمية فاتفقوا سرا ان يتوجه بعضهم إلى دمشق ويتحدوا مع الامراء وعند مصاف الوغى بين العسكريين ينفضّ الباقون منهم إلى الامراء . ثم سرى إلى دمشق الشيخ حسين العماد والشيخ حسين تلحوق والشيخ فاعور عبد الملك فخلع درويش باشا عليهم وأكرمهم وامرهم ان يسيروا حالا إلى المزة فساروا . وفي اليوم السادس والعشرين من ايار نهض الأمير بالعساكر إلى المزة فانحاز عنه الشيخ امين والشيخ خطار قاسم العماديان وسارا بجماعتهما إلى دمشق فأمرهما الوزير ان ينطلقا إلى المزة . اما الأمير فأرسل ولده الأمير خليلا بالارناءوط إلى الجبل الذي فوق المزة ومعه الشيخ حمود والشيخ نصيف النكديان فاطلق عليهم عسكر دمشق المدافع فقتل مقدم الارناؤوط فنكصوا إلى حيث الأمير . حينئذ اشتعلت نار الحرب واخذوا في الطعن والضرب . ثم تقدم الأمير برجالة البلاد من جهة الجنوب فحين دنوا من الأتراس ورام عسكر دمشق ان يطلق عليهم الرصاص أشارت رجال الأمير لعسكر البلاد الذين في المزة قائلين لا تطلقوا الرصاص علينا نحن أصحاب قادمون إليكم فصدقهم الشيخ ناصر الدين وانخدع لظنه انهم جماعة اليزبكية كما بلغته تلك الرابطة فقال لعسكر دمشق هؤلاء من احزابنا دعوهم يأتون الينا فاذعنوا له . ولما دنوا من الأتراس أطلقوا الرصاص على عسكر