طنوس الشدياق

418

أخبار الأعيان في جبل لبنان

المذكور إلى معسكر عبد اللّه باشا في الجسر اليعقوبي فالتقاه قواد العساكر بالاجلال والاكرام . وبلغ درويش باشا ذلك فانفذ إلى الأمير اثنين من خواصه مشيرا عليه بعدم اسعاف عبد اللّه باشا وانه مهما يطلبه ينله . ثم ارسل اليه كتابا يخبره انه حضر اليه اعلام من وكيله عند الدولة بتوجيه ولاية صيدا التي بيد عبد اللّه باشا اليه وكتب اسمه والي الشام وصيدا . فاصرف الأمير ذلك الرسول من غير جواب وارسل الكتاب إلى عبد اللّه باشا فأجابه ان يجمع عسكرا من بلاده ويسير به إلى الجسر اليعقوبي وكتب اسمه والي الشام وصيدا كما كتب درويش باشا . فتوجه الأمير بنفر قليل من أعوانه إلى عكاء لكي يعدل الوزير عن اخراج العساكر إلى الشام وارسل ولده الأمير أمينا والأمير عباس أسعد والشيخ حمودا النكدي بخمسمائة نفر من الشوف والمناصف فلاقتهم امراء حاصبيا إلى مرج عيون وساروا جميعا إلى الجسر اليعقوبي حيث المعسكر . وفي اليوم الذي توجه به الأمير إلى عكاء حضر له كتاب من درويش باشا ان يكون طيّب القلب والخاطر وان كل ما يطلبه منه يقضى كما يريد بحيث انه يستقر في مكانه ولا يبدو منه اسعاف إلى عبد اللّه باشا فلم يجده الرسول في بتدين فرجع . واما الأمير فلما اقبل على عكاء خرج إلى ملتقاه جميع أكابر دولة الوزير ودخل في موكب عظيم وأطلقت له المدافع من المدينة واستقبله الوزير بالاعزاز والاكرام . فالتمس الأمير منه ان يعدل عن ارسال العساكر إلى ايالة دمشق خشية من غضب الدولة فأبى . وعند خروجه من عند الوزير إلى المنزل المعدّ له أنعم عليه بخلعة فاخرة وخنجر مرصع بالحجارة الكريمة وملابس ثمينة وجواد بسرج ثمين . وعند الصباح كتب الوزير إلى قائد عساكره ان ينهض بالعسكر إلى القنيطرة أو سعسع ينتظرون وصول الأمير إليهم . وكتب الأمير إلى ولده الأمير خليل ان يتوجه بعسكر البلاد مع عسكر الوزير . ثم إن الأمير ودّع الوزير وانصرف من عكاء ذاهبا إلى حيث المعسكر فبات في قرية الرامة . ومن الغد سار إلى الجسر اليعقوبي وبات في قرية نعران . وفي أثناء ذلك كتب درويش باشا إلى الأمير حسن والأمير سلمان ان يحضرا بمن معهما من التل إلى دمشق . ومن الغد توجهوا فالتقاهم الشيخ ناصر الدين العماد ودخلوا المدينة فانزلهم الوزير في الحارة الجديدة . ثم استدعى الأميرين والأمير فارسا اليه وطيّب خاطرهم وأعطاهم أوامر إلى أصحابهم المناصب ان يحضروا إلى الخدمة فارسلوها إلى البلاد . ثم استدعاهم ثانيا ووعدهم بالولاية وحينئذ توجه الشيخ علي العماد بأقاربه إلى البقاع . وعند ذلك حضر قبوجيباشي بمنصب ايالة صيدا لدرويش باشا فالتقاه الامراء .