طنوس الشدياق
90
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فبرز لمناظرته عماد الهاشم العاقوري الماروني واخذ ينازعه على المشيخة . فتوجه إلى دمشق والتمس من وزيرها مشيخة القرية المذكورة فانعم عليه بها لأنها كانت حينئذ تابعة ولاية بعلبك . فلما قدم إلى القرية تعصب أهلها القيسية للشيخ يوسف وأبوا قبول عماد شيخا عليهم لأنه يمني . فاضمر عماد الغدر بالشيخ يوسف . وفي ذات يوم قصد ان يمكر به فانتشب بينهما القتال . فانهزم يوسف مع أبيه إلى قرية عشاش من اعمال الزاوية . ثم ارتحل إلى طرابلوس فتعلم فيها اللغة التركية فبرع فيها واتقن الكتابة . وسنة 1702 ارتحل يوسف إلى بعلبك وخدم عند الأمير حسين الحرفوش الوالي مكرما . وبلغ عماد الهاشم ذلك فخشي من رجوعه إلى العاقورة وتأييده . فاستغاث بالشيخ إسماعيل حمادة طالبا منه مشيخة القرية واهلاك يوسف . فأبى الشيخ قائلا لا اعمل شيئا ضد خاطر الأمير لأنه قد أنعم عليّ بقرية العاقورة وجعلها من اقطاعي . لكن سأنظر له تهلكة . وبعد أيام توجه الشيخ إسماعيل إلى بعلبك وعندما قابل يوسف وشاهد آدابه وحسن تصرفه ونجابته عدل عما كان اضمر له من السوء والتمس من الأمير ان يسمح بإقامة يوسف عنده ليرتب له الاحكام ثم يرجع فاجابه الأمير ورجع يوسف مع الشيخ . فاحبه الشيخ جدا لحسن تصرفه وخطه وانشائه وأمانته وجعله شيخا على العاقورة . وسنة 1703 أنعم الشيخ إسماعيل على يوسف بعقارات في الفتوح . وهي عين سجاع وعين الدلبة وعين جويا وعين الحصري وعين الغارة وكتب له بها صكا . وسنة 1704 ارتحل يوسف بأولاده من العاقورة إلى لحفد لاشتداد العداوة بين القيسية واليمنية فكتب له الشيخ إسماعيل صكا ثانيا يتضمن رفع جميع الأموال عن عقاراته في بلاد جبيل ورفع الجزية عن خدمه وشركائه ورفع المرتبات عن مواشيه ومواشي شركائه وفوض اليه جمع مال الفتوح وسياسة أهله خاصة . وسنة 1705 ارسل الشيخ يوسف ولده إبراهيم إلى طرابلوس يتعلم اللغة التركية والخط فتعلمهما وبرع فيهما . وفيها ارتحل من لحفد إلى كفور الفتوح ثم إلى عرمون كسروان واستوطنها لأنه رأى السكنى في كسروان أيمن . وسنة 1710 توفي إبراهيم بن يوسف وله ثلاثة أولاد يونس وفياض وعيسى . وسنة 1761 انتقل موسى بن يوسف إلى خدمة الأمير منصور الشهابي الوالي فجعله أمينا على كراره . ولما مرض الشيخ إسماعيل أقام الشيخ يوسف وصيا على أولاده وأمينا على دخلهم وخرجهم .