طنوس الشدياق
91
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 1762 توفي يوسف ابن الخوري جرجس في الكفور ودفن في عرمون وعمره ثمانون سنة وله أربعة أولاد سليمان وموسى ومنصور ووهبة وكان قصير القامة ابيض اللون شجاعا أمينا عاقلا أديبا كريما نبيها حسن السياسة والخط والانشاء وبقي ولداه سليمان ومنصور مدبرين عند أولاد الشيخ إسماعيل . ولما طعن سليمان في السن ترك الخدمة وأقام في بيته وبقي اخوه منصور مدبرا كأبيه . اما موسى أخوهما فاحضر عالما بالتركية وعلم ابنيه ناصيفا وسلوما اللغة التركية فاتقناها . فأجاد ناصيف الخط والانشاء . وكان لسليمن وموسى ومنصور دين على أولاد الشيخ إسماعيل فاشتروا به من المشايخ قريتي فتقا والكفور في الفتوح واقتسموهما . فخص موسى ومنصور قرية فتقا وخص سليمان قرية الكفور . واما بعض المشايخ أولاد الشيخ إسماعيل فتقاعدوا عن دفع الأموال الأميرية لوالي طرابلوس وتمادوا في ظلم الرعايا وسفك الدماء ولم يذعنوا لرأي الشيخ منصور مدبرهم . فلما يئس من اصلاحهم أوعز إلى اخوتهم المشايخ قاسم وحسين ويوسف أولاد السرية الذين كانوا محبي السلامة ان يتعهدوا لوالي طرابلوس بدفع المال الاميري وراحة الرعايا فيولّيهم بلاد جبيل ومقاطعاتها . فكتبوا إلى ذلك الوالي يلتمسون منه الولاية وارسلوا اليه الشيخ منصور يوسف فاجابه الوالي طالبا خمسة وعشرين الف غرش إلى اجل معن بكفالته . فارتضى وكفل هو واخوه سليمان . فتولت المشايخ المذكورون فغدر بهم اخوتهم وقتلوهم وتسلموا الولاية جبرا عن الوالي . واستدعوا منصور يوسف لخدمتهم مدبرا كما كان فوعدهم ثم فرّ إلى بيروت بابن الشيخ حسين أحد المقتولين . ولما توفي الولد توجه إلى قبرس فأقام بها نحو نصف سنة . وفي غضون ذلك طلب والي طرابلوس من المشايخ أولاد الشيخ إسماعيل دفع ذلك المال الذي تكفل به منصور واخوه سليمان فاعتذروا . فأرسل الوالي يطلب ذلك المال من الشيخين الكافلين وثقل عليهما فباعا املاكهما وبعض املاك أخيهما موسى ودفعا للوالي . وسنة 1763 رجع منصور من قبرس إلى بيروت وأقام عند أخيه موسى واتفقا مع الشيخ سعد الخوري على استعطاف خاطر الأمير منصور الشهابي الوالي ورضى مشايخ البلاد بأنهم يلتمسون من والي دمشق ولاية بلاد جبيل ومقاطعاتها للأمير يوسف ابن أخي الأمير منصور المذكور فخاطبا بعضهم وسهلا لهم استعطاف خاطر الوزير وتعهدا لهم بتحزيب رعايا مقاطعات بلاد جبيل للأمير يوسف وان الرعايا يقدمون انفارا معينين للجندية يرتضون بترك الجزية عنهم وان سمعان البيطار يدفع مال البلاد حين الطلب ثم يستوفيه في الموسم . فاستصوب الأمير منصور رأي الشيخين المذكورين وارسل يخبر