طنوس الشدياق
69
أخبار الأعيان في جبل لبنان
دير بسيم فوجد رجلا من جماعة الشيخ أبي نادر فعرفه وسأله عن والي صيدا فاجابه ان الأمير يونس المعني واضع أخاك فيها . ثم سار إلى دير القمر فأخبر الأمير يونس بقدوم أخيه . فتوجه الأمير يونس ومعه الشيخ أبو نادر إلى صور ثم إلى الدامور . وسلّم الجميع على الأمير فخر الدين في المركب لأنه لم يؤذن له بالخروج إلى البر . ثم عاد كل إلى مكانه . وسنة 1617 وصل الأمير فخر الدين من مسينا إلى بلاده فالتقاه اخوه الأمير يونس إلى عكا ومعه الشيخ أبو نادر . وقد أنعم عليه وعلى ذريته بمقاطعة كسروان من الجعماني إلى المعاملتين جزاء خدمته المخلصة في حضوره وغيابه . ثم ولّاه على بلاد جبيل والبترون والمرقب دائما . وقيل إنه بنى قلعة المسيلحة لمحافظة الطريق . وسنة 1618 لما عزم الأمير فخر الدين على محاربة يوسف باشا في عكار كتب إلى الشيخ أبي نادر ان يوجه رجالا إلى جسر نهر إبراهيم لأجل المحافظة بحيث لا يدعون أحد يعبر جائزا نحو طرابلوس وزحف هو برجاله إلى عكار . فانهزم يوسف باشا إلى هناك واحاطه الأمير بالعساكر من كل جانب وارسل الشيخ ابا نادر ليلا بعشرة أنفار لهدم الجسر الذي عند باب الحصن حذرا من انهزام يوسف باشا من هناك . فربطوا الجسر بالحبال وجذبوه قويا فلم يمكنهم هدمه . ولما سلم يوسف باشا وارضى الأمير بمال مطيعا رجع الأمير بعسكره وولى الشيخ ابا نادر على بلاد جبيل . وسنة 1619 ارسل الأمير سليمان سيفا يستنجد بالأمير فخر الدين على عمه يوسف باشا . فنهض الأمير برجاله إلى البترون . ولما بلغ يوسف قدومه سلم له . فنهض الأمير إلى قرية شدرا في بلاد عكار . وارسل الشيخ ابا نادر برجال كسروان مع الأمير سليمان لحصار سكمان يوسف باشا في حارة عكار . فحاصروهم فسلموا لهم بالأمان . وسنة 1620 صادف الشيخ أبو نادر ابا جمال الدين غبروش الكسرواني المعرابي صاحب يوسف باشا فقتله . وسنة 1621 ارسل الأمير فخر الدين سكمانه إلى غزير وجهّز عسكرا لمساعدة والي طرابلوس على يوسف باشا ففرّ يوسف باشا من طرابلوس إلى عكار . فولى الأمير فخر الدين الشيخ ابا نادر على بشرّة واشرك معه عمه الشيخ ابا صافي وجعل مقدّمي البلاد تحت تدبيرهما . وارسل الشيخ ابا نادر برجال كسروان وبلاد جبيل وبلاد البترون وبشرة فلما دخل البرج انهزمت جماعة يوسف باشا من القرية ثم امر الأمير الشيخ ابا صافي