طنوس الشدياق
70
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ان يقيم برجاله في ذلك البرج . وفيها قبض الشيخ أبو صافي على عاشينا مقدم بشرّة لقتله أحد القسوس وارسله إلى الأمير فخر الدين فامر بقتله . ثم قدم أبوه المقدم شلهوب يحتج عن نفسه فقبض عليه الشيخ أبو نادر وارسله إلى الأمير فخر الدين فامر بخنقه . ثم اخذ الشيخ أبو نادر وأقاربه يعمرون كسروان مقاطعتهم واظهروا الغيرة على النصارى فاشتهروا شرقا وغربا . وسنة 1630 حدثت زلزلة في قلعة سمر جبيل توفيت بها زوجة الشيخ أبو نوفل نادر وولده نوفل الأول . وسنة 1631 جدّد الشيخ أبو نوفل نادر بناء قلعة المسيلحة . وسنة 1633 امر السلطان مراد الرابع باهلاك آل معن . فأحاطت عساكره بجبل لبنان فانفض آل معن من امام تلك الجيوش وفرّ الأمير حسين ابن الأمير فخر الدين بمدبره الشيخ أبي نوفل نادر إلى قلعة المرقب فقبض عليه خليل باشا . وفرّ أبوه الأمير فخر الدين بأولاده ومدبره الشيخ أبي نادر والشيخ أبي صافي وخدمه إلى قلعة شقيف تيرون عند نيحا . ولما شدّد الكجك احمد الحافظ الحصار على تلك القلعة وافسد بالدماء الماء المنحدر إليها تدلى الأمير ليلا بمن معه وهرب إلى مغارة جزين فلحقه الحافظ بالعساكر وحاصره فيها . ولما رآها عسرة المأخذ احضر قوما خرقوها من أعلاها فقبض على الأمير وأولاده الثلاثة ومدبره الشيخ أبي نادر وعمه الشيخ أبي صافي وسار بهم إلى دمشق . فالتمس من الحافظ الأمير علي علم الدين اليمني اطلاق الشيخ أبي نادر وعمه . فامر الحافظ باطلاقهما . فخرجا من القلعة وانطلقا إلى وطنهما . واما خليل باشا فتوجه بالأمير حسين ومدبره الشيخ أبي نوفل إلى حلب . فخاطر الشيخ بنفسه وفرّ من حلب هاربا إلى بلاده . فأخذت الرعدة جميع بني الخازن . وسنة 1635 لما بلغ بني الخازن امر السلطان مراد بقتل الأمير فخر الدين وأولاده الذين معه خافوا . فتوجه الشيخ أبو نادر وابنه الشيخ أبو نوفل نادر واخوه الشيخ أبو خطار عبد اللّه إلى بلاد توسكانا . ونزلوا عند الدوكا العظيم في بلاد فلورنسا . وسنة 1637 رجع الشيخ أبو نادر وابنه الشيخ نادر واخوه الشيخ أبو خطار من فلورنسا إلى أوطانهم . ولما تولى الأمير ملحم المعني رجعت المشايخ اليه فصرّفهم في مقاطعتهم فتسلموا ارزاقهم . ولما تولى الأمير علي علم الدين اليمني خافت المشايخ وغادروا أوطانهم . وسنة 1645 توفي الشيخ أبو صافي رباح في ساحل علما وله ولد يسمى صافيا .