طنوس الشدياق
مقدمة 4
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وهذا التاريخ ، ومعجما بالألفاظ العامية لم ينجزه « 1 » ، وشيئا من النظم على أسلوب ذلك العصر . اما هذا التاريخ فقد دوّنه على أسلوب الحوليّات اي سرد الحوادث سنة فسنة . بيد انه ركّز هذه الحوادث على الزعماء ، أو رجال الاقطاع ، والأسر الحاكمة ؛ فكان عنوانه « أخبار الأعيان في جبل لبنان » . وكوّنت كل أسرة حلقة خاصة تكاد تكون مستقلّة في سلسلة تاريخه . وقد قسمه ثلاثة أقسام : الأول في جغرافية لبنان . والثاني في انساب أعيانه من امراء ومشايخ : « النصارى الموارنة ، والدروز ، والاسلام والمتأولة » . والثالث في اخبار الولاة من أبناء هذه الأسر . وواضح ان هذا التقسيم يقود المؤلّف إلى التكرار والمراجعة ، مضطرّا إلى ذكر الحادثة مرّتين أو ثلاث مرّات ، بالنسبة إلى الأمير أو الشيخ من الأسرة الفلانية التي يؤرّخ لها في بابها ؛ ثم بالنسبة إلى منافسه أو خصمه من الأسرة المعادية ، المذكورة في بابها الخاصّ كذلك . وقد يقوده هذا التكرار إلى بعض السهو والخطأ أحيانا ، كما حصل له في ذكر حنا بيدر الذي خلّص الشيخين النكديّين من قلعة الجزّار . فقد جعله مارونيّا في كلامه على « نسبة المشايخ النكدية » « 2 » . ثم جعله ملكيّا كاثوليكيّا في كلامه على ولاية الأمير يوسف الشهابي « 3 » . بيد ان هذه الهنات تتضاءل لدى ما يمثّله الكتاب من قيمة أصيلة إذ يعتبر من المصادر الأوّلية في التاريخ اللبناني في الحقبة التي عاش فيها المؤلّف واضطلع بشئونها سياسة وإدارة ، اي في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، ولا سيما في الفترة الممتدّة من السنة 1820 إلى السنة 1859 ، سنة ظهور الكتاب . فله قيمة الشاهد المعاين السامع ، على حدّ ما قاله المؤلّف في مقدّمته : « واعتمدت بما حدث في زماني على سمعي وعياني » . على أنه سماع رجل خبير ، وعيان شاهد واع كان ذا مشاركة واضطلاع في
--> ( 1 ) ذكر هذا الأب شيخو في كتابه المذكور ( 1 : 111 ) ، محيلا على المجلة الآسيوية الألمانية 269 ، , XI , GMDZ ( 2 ) ص 168 ( 3 ) ص 339