طنوس الشدياق
مقدمة 5
أخبار الأعيان في جبل لبنان
بعض الأحداث ، فسبر أغوارها ، وأدرك ذرائعها الظاهرة وأسبابها العميقة ، فخبر الرجال ، وعلّل تصرّفاتهم ، واستنتج أهواءهم وميولهم . بيد انه كان وافر الحذر في الافصاح ، كثير الحيطة في التعبير ، فاكتفى بكلمات غامضة وإشارات عابرة تدلّ ولا تثبت ، وتتّهم ولا تقرّر . وهو أسلوب ذاك العصر . ولقد كان من الصعب على المؤلّف ان يتخطّاه إلى ما هو أصرح وأدلّ ، وأبطال تلك الأحداث الأليمة لا يزال أكثرهم على قيد الحياة ، وفي مراتب الزعامة ، يلقاهم المؤلّف وجها لوجه كيف ما جال في بلده . اما في القسم السابق لزمانه فقد استند إلى مخطوطات مدوّني الحوليّات ، ومقيّدي الذكريات ، ومعلّقي الحواشي على بعض الكتب القديمة ، كما استند إلى مزاعم الرّواة وأسمار السراة ، وكلّ يصحّح نسبه ، ويجمّل حسبه ، « فسبر رواياتهم ودقّق في أحاديثهم » على قدر المستطاع ، وفي نطاق المعروف من معدّات النقد ، وهي ضئيلة إذ ذاك . وكان فضله ، في هذا الباب ، أنه حفظ لنا معلومات من كتب ضاعت أصولها ، أو مرويّات شفهيّة توفي رواتها . وقد تولّى المعلّم بطرس البستاني نشر الكتاب . « فأخذ بيد المؤلّف في تنقيحه وتهذيبه وتقديم نفقة طبعه وترتيبه . » « 1 » . وكان طبيعيّا ان نحترم نصّ المؤلّف ، وله حرمة الأصول ، فلا نصلح ، ولا نغيّر ، ولا نبدّل الّا ما كان من كلمة ظهر فيها الخطأ المادّي ، فقوّمناها ووضعناها بين معقّفين [ ] ، وهو نادر جدا . بيد اننا استدركنا سهوا للمؤلّف جعله يضع « نسبة المشايخ الصعبيّة الموارنة واخبارهم » في آخر « نسبة أعيان الاسلام والمتأولة من امراء ومشايخ » ، لا في آخر « نسبة أعيان النصارى الموارنة من امراء ومشايخ » كما هو الوجه ؛ فنقلناها إلى مكانها المنطقي فغدت تكوّن الفصل العاشر لا الفصل السادس والعشرين . وكذلك فعلنا في « نسبة بني الشدياق الموارنة واخبارهم » إذ جعلها المؤلّف « تتمّة » أو ملحقا في آخر قسم الأنساب ، فنقلناها إلى مكانها في آخر انساب « أعيان النصارى الموارنة » فكوّنت الفصل الحادي عشر . وكان من تمام آلة النشر العلمي ان نسهّل الإفادة من الكتاب ، واستغلال معلوماته ، فأردفناه بثلاثة فهارس واسعة تناول الأول منها الأعلام البشرية من اشخاص وأسر ،
--> ( 1 ) ص 197