طنوس الشدياق
45
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الشهابيين . فحضر إلى دمشق واحضر والي القدس ووالي غزة ووالي طرابلوس وامراء آل طربيه والأمير علي علم الدين وابنيه وبعض مقدمي جبل لبنان . ولما حضر الأمير علي علم الدين اشتد عزمه فسعى على الأمراء الشهابيين عند الكبرلي بأنهم نجدة آل معن . وقبل نهوض الوزير من دمشق توفي الأمير علي المذكور والمقدم علي ابن الشاعر بالوبا . ولما نهض الوزير إلى خان سعسع توسّل اليه الأمير منصور والأمير علي طالبين العفو فأبى . فقام الاميران بعيالهما ورجالهما إلى قمهز في جبل كسروان ونزلا عند المشايخ بني حمادة لأنهم قيسيّة . ثم قام الكبرلي من سعسع إلى وادي التيم فنهب واحرق وهدم ما للشهابيين من المساكن في حاصبيّا وريشيّا واتلف مرج عيون والبقاع . وولّى على بلاد التيم الأمير محمدا ابن الأمير علي علم الدين والمقدم زين الدين الصهيوني وعبد اللّه ابن أخيه . ولما تقاعد الأمير احمد المعني واخوه الأمير قرقماس عن أداء المال الذي تعهدا به للكبرلي نفقة للعساكر ووشي اليه ان الأمراء الشهابيين عندهما اتى بعسكره إلى قرية قب الياس واحضر الذين ذكروا قبلا . ففرّ الاميران المعنيّان والأمير منصور والأمير علي واختبئوا في بلاد جبيل . ولما اختفى الامراء طلب وجوه البلاد ومشايخها الأمان من الكبرلي فامرهم بأداء نفقة العساكر وامّنهم وولّى عليهم سرحال عماد شيخ الباروك وما يليها . وولّى الأمير محمدا والأمير منصورا ابني الأمير علي اليمنيّ المتن والجرد والغرب . وولى واليا من قبله على كسروان . وولى الوزير عليا الدفتردار على صيدا . فجرت عليها من ذلك الوقت الوزارة . ولما بلغه ان الامراء آل معن وآل شهاب مختفون في كسروان ارسل خمسة آلاف رجل مع جماعة من اليمنية ووالي طرابلوس فجعلوا يجولون فيها باحثين عنهم فاضرّوا باهلها . فاما الأمير منصور والأمير عليّ ففرّا إلى الجبل الاعلى عند حلب ومكثا فيه نحو ست سنين . وبقي الاميران المعنيان مختبئين سنتين في بلاد جبيل . وسنة 1666 رجع الأمير احمد المعنيّ واليا كما كان فكتب إلى الأمير منصور والأمير عليّ يبشرهما بالنصر على اليمنيّة ويستنهضهما للحضور فحضرا من الجبل الاعلى إلى الشوف ثم إلى وادي التيم . فأقام الأمير منصور في حاصبيّا والأمير عليّ في ريشيّا . وسنة 1671 ارسل الأمير عليّ عمه الأمير فارسا إلى البقاع لقتال بني حيمور لأنهم كانوا أمام عسكر الكبرلي في وادي التيم وتعاونوا على قطع أشجار الشهابيين في البقاع . فدهمهم الأمير فارس بغتة فكسرهم إلى دمشق فاستغاثوا بواليها . فاغاثهم بعسكر ونهض معه الأمير موسى اخوه والأمير منصور علم الدين إلى وادي التيم فانهزم الامراء