طنوس الشدياق

307

أخبار الأعيان في جبل لبنان

له المال الاميري من يوسف باشا فامتثل وسار بعسكره فنزل برج البحصاص خارج طرابلوس ففرّ يوسف باشا إلى جبلة ولحقه ولده الأمير حسن يستأذنه ببيع متخلفات آل عساف في بيروت وانطلياس وغزير فاذنه فباعها للأمير فخر الدين . ثم بعد ذلك كتب اليه الأمير فخر الدين يطلب منه المال الاميري بحسب امر الوزير فأبى واستنجد بسليمان باشا والي دمشق وعربان حمص والبقيعة وتركمانها . ولما بلغ الأمير فخر الدين عصيانه استنجد بالأمير علي الشهابي فنهض لمعونته وحاصر طرابلوس بثمانمائة من السكمان الذين معه فملكها . ووضع الحصار على القلعة ثم على الأبراج واقتتلوا طويلا فأرسل سليمان باشا مائة رجل للصلح بينهما . وفي غضون ذلك قدمت العربان والتركمان منجدين يوسف باشا فانكاد الأمير فخر الدين من ذلك وخرج إليهم وتواقع الفريقان عند نهر البارد فقتل منهما خلق كثير . وفي أثناء ذلك حضر قبوجي بخلعة للأمير فخر الدين وامره ان يرفع الطلب عن يوسف باشا . وقدم أيضا خمس سفن حربية لمعضدة يوسف باشا . فرجع الأمير فخر الدين إلى بلاده . وسنة 1621 كتب عمر باشا الكتمانجي والي طرابلوس كتابا إلى الأمير فخر الدين ان يكون مساعدا له إذا قاومه يوسف باشا . فلما بلغه ذلك فرّ من طرابلوس وتوجه بأقاربه إلى عكار . فأرسل الأمير فخر الدين فطرد جماعة يوسف باشا من جبة بشرة وولى عليها الشيخ ابا صافي الخازن وتقررت ايالة حمص على عمر بك سيفا . وفيها امر محمد باشا الكرجي بضبط أموال يوسف باشا وايرادها إلى الخزنة السلطانية وأصحاب الدين . وفي أثناء ذلك صدر الامر السلطاني بتقرير يوسف باشا على ايالة طرابلوس . وفيها امر يوسف باشا ان تعد أشجار جبة بشرة فتظلمت الرعايا وانجلوا إلى دمشق وحلب وغيرهما . وسنة 1623 استدعى مصطفى باشا والي دمشق آل سيفا لقتال الأمير فخر الدين وتواقعا في نبع عنجر فانكسر عسكر الوزير وقبض على الوزير . وسنة 1624 توفي يوسف باشا أول باشا على طرابلوس وله سبعة أولاد حسين وحسن وعمر وقاسم ومحمود وبلك وعساف وكانت ولايته خمسا وأربعين سنة . وكان شجاعا كريما