طنوس الشدياق
308
أخبار الأعيان في جبل لبنان
احتمل مشقات شتى من الأمير فخر الدين . وتولى بعده ولده الأمير قاسم . وبقي ولده الأمير محمود في حصن الأكراد والأمير بلك في عكار . وفيها ولى مصطفى باشا إسكندر والي طرابلوس على عكار الأمير سليمان ففرّ أولاد عمه إلى الحصن . وسنة 1625 دخل الأمير قاسم واحزابه قلعة المرقب فتوجه اليه مصطفى باشا بعساكره فبذل له الأمير عشرين الف غرش فرجع إلى طرابلوس وكتب إلى الأمير فخر الدين يستنجده على آل سيفا فتوجه الأمير بعساكره اليه . فلما بلغ الأمير سليمان قدومه اطلق رجاله من صافيتا وفرّ هاربا إلى سلميا مستنجدا بالأمير مدلج البدوي . ولما حضر إلى سلميا الأمير مدلج من حصار بغداد مع الحافظ قبض على الأمير سليمان وألقاه في الفرات . واما باقي آل سيفا فاسترضوا الأمير فخر الدين وسلموه قلعة الحصن وقلعة المرقب فرضي عنهم ورفع وزير طرابلوس عن بلادهم . وسنة 1633 لما قدم الكجك احمد لمحاربة الأمير فخر الدين وخيم جعفر باشا وزير البحر في حرش بيروت انضم اليه آل سيفا وأخيرا ولا هم الكجك ايالة طرابلوس . وسنة 1634 تولى قاسم باشا ابن يوسف باشا ايالة طرابلوس فحضر له امر سلطاني ان يتوجه لمحاربة العجم . فامر بتجهيز العساكر فلم يطاوعه مدبراه فلم ينثن عن عزمه . فسار مرحلتين فاعتراه الخوف وجعل ذاته مجنونا وانفرد عن عسكره مختفيا فرجع عسكره إلى طرابلوس . فاجتمعت الأعيان وأقاموا عوضه ابن أخته الأمير عليا ابن الأمير محمد فساس الولاية شهرين . ثم قصد الأمير عساف بن يوسف باشا وحاربه فانهزم من طرابلوس إلى بيروت ملتجئا إلى الأمير علي اليمني وصار يدا واحدة مع حسن آغا مدبر قاسم باشا . فجمع الأمير علي المذكور عسكرا فنهض به وبالأمير علي وحسن آغا وذهب عن طريق الجرد فاستولوا على بلاد جبيل والمنيطرة . ولما بلغ الأمير عسافا ذلك جمع المشايخ الحمادية ونهض بهم لمحاربتهم فاحرق المنيطرة وقتل ابا جمال الدين سيالة وابن أخيه المستراحيين . ثم إن المقدم زين الدين الصواف اتحد مع الأمير علي فسارا برجالهما إلى قرية ايعال التي على نهر رشعين . فلما بلغ الأمير عسافا ذلك جمع المشايخ الحمادية ودهمهما فظفرا