طنوس الشدياق

306

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ولما تولى علي باشا حلب ومرق من طاعة السلطان احمد ارسل اليه جيوشا تحاربه وأقام يوسف باشا سردار العساكر فالتقاهم علي باشا بثمانين ألفا فانكسر وفتحت عساكر السلطان حلب ورجع يوسف باشا إلى عكار فائزا . وسنة 1615 رفع جركس باشا والي دمشق يد يوسف باشا عن كسروان وبيروت وأمره ألّا يساعد أحدا على الأمير يونس المعني فأبى واستنجد بالأمير شلهوب الحرفوش وبامراء رأس نحاش الأكراد وغيرهم وارسل الفي رجل لقتال آل معن . ولما بلغ الأمير يونس المعني ذلك التقاهم بثلاثة آلاف مقاتل وقاتلهم عند الناعمة فانكسروا إلى الشويفات وقتل منهم نحو مائتي رجل ونهب مساكن احزابه واحرقها . ولما بلغ الأمير حسين بن يوسف باشا ذلك اخذ عيال أخيه حسن باشا من غزير وفر بهم هاربا إلى عكار فتسلم الأمير يونس كسروان . وسنة 1616 لما كان حسن باشا راجعا إلى عكار دعاه قره‌قوش والي حلب إلى وليمة وقبض عليه ثم قتله . وكان ذلك بدسيسة جركس باشا لسوء فعاله في طرابلوس . وسنة 1618 قدم عمر باشا واليا على طرابلوس فأرسل يستنجد بالأمير فخر الدين المعني على قتال يوسف باشا لعدم أدائه المال الاميري فاجابه الأمير فخر الدين وقدم بعسكره إلى تولا في الضنّية . فلما بلغ يوسف باشا قدومه فرّ ليلا إلى قلعة الحصن فغنم الأمير ماله واحرق داره ثم حاصره . ولما تضايق يوسف باشا استغاث بوالي دمشق ووالي حلب فأجاباه وقدما إلى حماة وكتبا إلى عمر باشا والأمير فخر الدين ان يرفعا الحصار عنه ويرجعا فلم يذعنا لهما حتى دفع لهما مائة الف غرش زيادة . وكتب للأمير فخر الدين صكا عليه بمائة الف غرش وكتب بين الأمير فخر الدين ويوسف باشا صك ابراء عام وارتفع الحصار عن يوسف باشا . وفيها ورد امر سلطاني بتقرير ايالة طرابلوس على يوسف باشا فتولاها وراقت له الأيام . وسنة 1619 عزل مصطفى باشا والي دمشق يوسف باشا عن ايالة طرابلوس وامر بهدم قلاعها التي كانت بيده وضبط ارزاقه . فأرسل يوسف باشا ولده الأمير حسن يسترضي الأمير فخر الدين فاجابه وتراضيا وانعقد النكاح بين ابنيهما وابنتيهما . ثم دفع يوسف باشا لعلي باشا ثلاثين الف غرش وللدولة مايتي الف ذهب لتقرير البلاد عليه فتقررت . وسنة 1620 امر حسين باشا البستانجي والي طرابلوس الأمير فخر الدين ان يحصل