طنوس الشدياق

297

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وكتب إلى قبلان باشا والي طرابلوس ان ينهض إليهم بذلك السبب فنهض . ولما بلغ الامراء ذلك فرّ الاميران الشهابيان إلى الجبل الاعلى عند حلب . واما العساكر فطفقوا يجولون في بلاد جبيل وكسروان ويدهمون المواضع التي يظن أن الامراء مختبئون فيها واحرقوا دور اللمعيين والخوازنة والحمادية والمعنية ومدبريهم وقطعوا أشجارهم وعاثوا في تلك الديار واخربوها . اما الاميران المعنيان فلبثا في محلهما مختبئين فيه . لأنه كان شديد الستر . وسنة 1662 عزل علي باشا عن ايالة صيدا وتولى عوضه محمد باشا . فكتب إلى الأمير احمد وأخيه الأمير قرقماس واطلق لهما الأمان وأمرهما ان يرسلا له رجلا من خواصهما ليعقد لهما الصلح فيوجه لهما خلعة الولاية معه . فانخدعا بذلك وظهرا من مخبأهما وارسلا له مدبرهما ومعه هدايا . وعند وصوله اليه امنه واطلق الأمان للاميرين وعاهده على أن يحضرا إلى عين مزبود . وانه يرسل مدبره إلى هناك لمقابلتهما ومخاطبتهما بما يلزم من الشروط وهناك يفرغ عليهما خلع الولاية واصرفه من عنده مسرورا بكل كرامة . فسار الاميران إلى ذلك المكان ولما أقبلا وجدا مدبر الوزير ومعه جمع غفير . وعند نزولهما دهمهما رجال المدبر واخذوا يعملون فيهما وفي أصحابهما السلاح . فنهضا للهزيمة فعاجل الأمير قرقماس شرذمة فقتلوه . واسرع الأمير احمد النهضة فنجا من بين القوم سالما . ولكنه عاجله بعض الرجال بضربة أصابت رقبته فانجرح جرحا بليغا . فقاتل أصحابه دونه وذبوا عنه حتى أخرجوه من بين القوم . فركب حجرته وفر هاربا وقد هلك جلّ أصحابه وهم يذبّون عنه . فبقي كل حياته يابس الرقبة لا يستطيع تحريكها . ثم رجع إلى مخبأه واختفى فيه سنتين فاعطى محمد باشا ولاية البلاد للأمير محمد علي اليمني والشيخ أبي علوان من قيسية الباروك . وسنة 1664 عزل محمد باشا عن ايالة صيدا وتولى آخر عوضه فتظاهر الأمير احمد . فلما بلغ خبره القيسية حضر اليه جمع منهم . فنهض بهم إلى الشوف واجتمع اليه باقي الأحزاب القيسية . فكثر جمهوره وشاع خبره فنهض اليه الأمير محمد اليمني والي الشوف وتوابعها باحزابه اليمنية وثارت الحرب بينهم . فكانت النصرة إلى الأمير احمد . ودام القتال بين الفيئتين نحو سنتين . وسنة 1666 كانت واقعة عظيمة في الغلغول عند برج بيروت بين القيسية واليمنية فقتل فيها عبد اللّه بن قايدبية ابن الصواف مقدم اليمنية وانكسرت عزائمهم وانهزموا إلى