طنوس الشدياق
298
أخبار الأعيان في جبل لبنان
بلاد الشوف والغرب والجرد والمتن وكسروان وفرت أمراؤهم آل علم الدين إلى دمشق وتوطنوا هناك . فاستقلّ الأمير احمد بامارة تلك الديار جميعها . وبعد انفضاض الوقائع كتب الأمير احمد إلى الأمير منصور والأمير علي الشهابيين إلى الجبل الاعلى كتابا يتضمن البشرى بالنصر على اليمنية وراحة بلاده واستنهضهما إلى الحضور من الديار الحلبية إلى بلادهما . فحين وصل كتابه نهض الاميران بمن معهما وقدما إلى الشوف فتلقاهما الأمير بأحسن لقاء واجرى لها الاكرام الجزيل وامدهما بالخيل والسلاح والإقامات فمكثا عنده عشرة أيام ثم ذهبا إلى بلادهما حاصبيا وريشيا . وسنة 1675 اصدر الامر السلطاني بقصاص الحمادية لعدم دفعهم المال الاميري . فكتب الوزراء إلى الأمير ان يسلمهم العصاة وكتب اليه إسماعيل باشا والي صيدا كتاب الأمان . فاجتمع وجوه البلاد في دير القمر وكتبوا إلى إسماعيل باشا ان الأمير احمد يكفل العشرة آلاف غرش الباقية عند الحمادية بشرط ان حسن باشا والي طرابلوس يطلق لهم رهائنهم فارتضى وانفضّت العساكر . وسنة 1679 توفي الأمير ملحم ابن الأمير محموما وعمره اثنتا عشرة سنة . ولم يكن للأمير احمد غيره فنهض الأمير موسى منصور الشهابي من حاصبيا إلى الشوف ليعزّي الأمير احمد وخطب ابنته لنفسه . وسنة 1680 أزوجه إياها فولد له منها ولده الأمير حيدر . وفيها فرّ الأمير عمر الحرفوش مستغيثا بالأمير في امر الصلح بينه وبين الامراء الشهابيين بسبب قتل الأمير فارس الشهابي فتوجه الأمير إلى بعلبك واجرى الصلح بينهم بشرط ان الامراء آل حرفوش يؤدّون كل سنة لآل شهاب خمسة آلاف غرش وجوادين من جياد الخيل . وسنة 1684 جعل والي طرابلوس الأمير واليا على جميع مقاطعات الحمادية لقبائحهم وبغيهم . فتوجه الأمير إلى غزير بخمسة آلاف مقاتل ودهم الحمادية ففروا إلى بلاد بعلبك . فأحرق لهم ايليج اي ميفوق ولاسا وافقا والمغيرة . وقطع أشجارهم . فالتمس خواصه العفو عنهم فتركهم وقفل راجعا إلى الشوف غير راض من والي طرابلوس بقبول خلعة ولاية على تلك المقاطعات . وسنة 1687 هرب بنو أبي رزق البشعلاني إلى قاطع كسروان تحت حماية الأمير .