طنوس الشدياق

296

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وانتقل إلى صيدا فتوفي فيها ودفن في مقبرة المعنيين . وله ولدان الأمير احمد والأمير قرقماس . وكان شجاعا جليلا عادلا حليما . وسنة 1660 كتب احمد باشا الكبرلي والي دمشق إلى الأمير احمد وأخيه الأمير قرقماس يطلب منهما احضار الامراء الشهابيين اليه لظنه انهم نزلوا عندهما . فأجاباه ان الامراء المذكورين ما نزلوا بلادهما أصلا وانتقلا من بعقلين إلى عين زحلتا بنحو سبعة آلاف نفس . فكتب اليهما ثانية يطلب منهما اربعماية الف غرش نفقة العساكر والا فيطأ ديارهما بعساكره ويخربها . فرضخا لذلك وتعهدا له بأداء مائتين وخمسين الف غرش منجمة على أربعة اشهر ووضعا عنده رهنا على ذلك الأمير قاسما الارسلاني أمير الشويفات وشرف الدين مقدم حمانا الدرزي فارتضى ونهض راجعا إلى دمشق . واما الاميران فبعد ان تعهدا للكبرلي تقاعدا عن الأداء . ثم بلغ الكبرلي ان الامراء الشهابيين عند الأميرين المذكورين . فنهض من دمشق ثانية إلى قب الياس فقدم اليه والي غزة ووالي طرابلوس والامراء آل علم الدين والامراء آل طرباي فكثر جحفله واشتدت قوته فنهض الأمير احمد والأمير قرقماس والامراء الشهابيون إلى كسروان واجتمعوا عند المشايخ الحمادية وصمموا على تفريق رجالهم والفرار من وجه الكبرلي . وعزموا على الاختفاء في تلك الديار . وفي الحال أمروا أصحابهم ان ينفضّوا عنهم إلى أوطانهم . وارسل الاميران سكمانهما واللاوند إلى الأمير كنعان الحياري واختبأ في بلاد جبيل . واختبأ الأمير منصور والأمير علي الشهابيان في بعض كهوف تلك الديار . ولما طمس خبرهم كتب مشايخ البلاد ووجوهها ومنهم سرحال العماد شيخ الباروك وما يليها إلى الكبرلي يخبرونه ان الامراء المعنيين والشهابيين قد فرّوا من البلاد وطلبوا منه العفو عن البلاد فأجابهم إلى ذلك بشرط ان يدفعوا له نفقة العساكر فدفعوا له ما طلب فاطلق لهم الأمان . وولى الشيخ سرحال المذكور جبل الشوف والأمير محمدا والأمير منصورا ابني الأمير علي اليمني الغرب والجرد والمتن ومحمد آغا كسروان وعلي باشا الدفتردار صيدا وجعله من وزرائه . ومن ذلك الحين جرت عليها الوزارة . وجرّم كل مقاطعة بعشرين الف غرش . وفي أثناء ذلك بلغه ان الامراء المعنيين والشهابيين مختفون في كسروان . فوجه إليهم خمسة آلاف من عسكره ومعهم جماعة من اليمنية لأجل الفحص عنهم .