طنوس الشدياق
288
أخبار الأعيان في جبل لبنان
باشا فأدّى له إياها حالا . فنشر الأمير امر الدولة هناك . وارتحل إلى جبلة فقدم له أهلها النفقات ثلاثة أيام وعشرين الف غرش فطيب خاطرهم ورتب أحوالهم . ونهض إلى ارض الشغر وامر أهل العمق وبيلان بان يقدموا نفقات العسكر فاحضروها . وحينئذ قدم اليه والي حلب وقدم له ثلاثين الف ذهب والف حمل مؤونة للعساكر وطلب منه أمان الرعايا واخلاص المحبة فاجابه بشرط ان يسلمه جزية النصارى . فسلمه إياها وارسل أعوانه يجبونها . ولما حضروا بها نهض بعسكره إلى غربي حماة ونادى بالأمان فقدم اليه أهل حماة طائعين وقدموا له خمسين الف غرش خدمة فطيب قلوبهم . ومن الغد شنّ الغارة بجيشه نحو عرب الموالي وارسل يطلب منهم مؤونات لعسكره . فقدم اليه عرب الأمير مدلج طائعين وقدموا له الإقامات وأبى اتباع الأمير فياض ذلك فحنق منهم وغار عليهم بالفرسان . فلما بلغهم ذلك انفصلوا عن عرب الموالي وفرّوا إلى الفيافي فتبعهم طردا ثلاثة وعشرين يوما ولم يرجع عنهم حتى عبروا النهرين . ثم رجع ونزل على الخمس وارسل أعوانه يجمعون الإقامات للعسكر من الجبة والضنية والزاوية ووادي خالد وحسيا وعبّادة وعكار والحصن والمرقب وصافيتا وجبل الأكراد واللاذقية . ثم شرع بعمارة قلعتين إحداهما شمالي قلعة الشماميس تجاه حلب والأخرى فوق أنطاكية . ولما تممهما وضع فيهما عسكرا وعلائف . وقام بالعساكر إلى بعلبك . فلما بلغ آل حرفوش قدومه فروا إلى المشرق مذعورين . فاطلق الأمان للرعايا فحضروا لديه مسلمين وقدموا له الإقامات وتعهدوا له بخمسة وأربعين الف غرش خدمة . ثم امر بترميم القلعة ومكث هناك شهرا إلى أن تم ترميمها فوضع فيها عسكرا وعلائف . ثم جاء إلى قرية بر الياس وشرع ببناء قلعة في قب الياس ووضع فيها رجالا وعلائف وولى على البقاع رجلا يقال له سليمان حيمور . وارتحل إلى وادي التيم . فالتقاه الأمير احمد الشهابي وقدم له الإقامات . وحينئذ قدمت اليه المشارقة وجعلوا له عليهم في كل سنة خدمة معلومة تسمى رميّة . وارتحل إلى حاصبيا فالتقاه الأمير علي الشهابي وقدم له الإقامات وامر أحد بلكباشيته الملقب كجك احمد اي احمد الصغير ان يمكث في وادي التيم يجبي الأموال الأميرية ويقبض من الأمير علي عشرين الف غرش خدمة . ثم نهض إلى بانياس وشرع يرمم قلعتها . وارسل أناسا من جماعته يجمعون مؤونة العساكر من بلاد القنيطرة وقرى دمشق . ثم ارتحل إلى صرخد وشرع يبني قلعة وارسل أعوانا يجمعون المؤونة إلى صرخد من نابلوس وجينين ويعبد والجولان وأربد . ومكث هناك شهرين حتى تمم بناء القلعة . وحينئذ حدث غلاء في دمشق فأرسل أهل المدينة يشكون حالهم إلى الأمير فلما بلغه ذلك ارسل لهم حالا الفي حمل جمل