طنوس الشدياق

289

أخبار الأعيان في جبل لبنان

قمحا . وفي اليوم الثاني ارسل لهم الفي حمل أخرى . وجمع جمال حوران ودوابها وامر أصحابها ان ينقلوا القمح إلى دمشق . وامر ان يكون رطل الخبز بقطعتين . ثم ارتحل إلى مرجة دمشق فخرج أهل المدينة كبارا وصغارا إلى ملاقاته يدعون له بالنصر وطول البقاء . ثم دعا الانكجارية واتخذ منهم الف مقاتل لخدمته . ثم طلب من وجوه المدينة جزية النصارى فأجابوه وسلموه دفترها . فأرسل أعوانا يحصلونها ولما قبضها ارتحل إلى قب الياس لينظر القلعة . ومن الغد قام إلى دير القمر وامر بترميم السرايا . ومنها توجه إلى بيروت وبنى حصنا على صخر شمالي المسيلحة عند البترون . واما الكجك احمد فحضر من وادي التيم إلى الأمير للمحاسبة على الأموال الأميرية والخدمة فامر بمحاسبته . ولما لم يفز من الأمير بما يبتغيه اغتاظ منه وحرد وانطلق إلى إسلامبول فدخل في خدمة الدولة وتقدم مرتقيا إلى أن صار وزيرا واخذ يسعى على الأمير ويقنع الدولة ان الأمير طالب السلطنة واستشهد ببناء القلاع والحصون وجمع العساكر والآلات الحربية . واما الأمير فارتفع شأنه وجمع أموالا غزيرة فتعظم جدا حتى سولت له نفسه السلطنة . لأنه كان يقول السلطنة نقل تخم فكلما تملكنا بلادا نتقوى برجالها وأموالها وننتقل إلى غيره . وشرع ببناء خان للوحوش في بيروت تقليدا للسلطنة . ودام في هذه القوة تسع سنين إلى أن اوثقه الكجك احمد مع أولاده الثلاثة وارسلهم إلى إسلامبول كما سيأتي . وسنة 1626 حضر الأمير حسين يونس الحرفوش إلى حاصبيا مستشفعا بالأمير علي الشهابي ان يسترضي خاطر الأمير عنه . فكتب الأمير علي إلى الأمير يسأله بشأنه فأجابه ودعاه اليه . فنهض الأمير علي بولده الأمير قاسم إلى صيدا ومعهما الأمير حسين المذكور فالتقاهم الأمير بأحسن اللقاء وطيب قلب الأمير حسين فرجع إلى بلاده مسرورا . وسنة 1633 قاد الكجك احمد باشا الحافظ العساكر العثمانية إلى محاربة الأمير وذلك بأمر خليل باشا الصدر الأعظم لأنه بلغ السلطان مراد احمد ما عزم عليه الأمير من تقليد السلطنة وورد له شكوى من دولة حلب ان الأمير فخر الدين بنى قلعتين عند حلب وأنطاكية . فنخشى من أنه يوقع بنا ضررا بسببهما . وتقدم عليه شكوى أخرى انه قبلا نهب طرابلوس وأغلب القرى الشامية . اما الكجك فقدم إلى دمشق أول فصل الشتاء واخذ يجمع العساكر من حدود بلاد الروم إلى حدود بلاد مصر .