طنوس الشدياق

287

أخبار الأعيان في جبل لبنان

خاطره فاجابه فليحضر وعليه الأمان وانه يجعله نائبا عن ولده الأمير حسين في سنجقية عجلون . وقال لرسله ان تأخر مرسلكم عن الحضور نتوجه بهذا العسكر إلى هناك . وكان عسكره سبعة آلاف مقاتل . وارسل أحد مقدمي عسكره مع أولئك الرسل يبلغ الأمير بشيرا ذلك . وامره بان يمر على الشيخ احمد الكناني ليساعده على اطمئنان الأمير بشير ليحضر . فلما وصلا وبلغا الأمير بشيرا ما كان توجه بهما إلى الشيخ رشيد . فطلب منه ان يعتذر للأمير عنه بعدم المواجهة وانه لم يزل باقيا في خاطره . فتوجه الشيخ احمد الكناني ومدبر الشيخ رشيد يعتذر إلى الأمير وقدما له فرسا معتذرين عن حضور الأمير بشير فقبل اعتذارهما عنه وأبقى الأمير بشيرا نائبا في بلاد عجلون وعزم على المسير إلى قلعة الصلت بالعلائف والبدل . فتعهد له الشيخ احمد والمدبر بايصالها سالمة . فسلمهما الأمير مائة حمل جمل مؤونة وخمسين نفرا وظل الأمير منتظرا الجواب . فتوجه الشيخ احمد بالمئونة والانفار فأوصلها وعاد بالجمال والبدل . فلما حضرت سكمان القلعة بالجمال فارغة خلع على قائدهم وأعطاهم علائفهم وأكرمهم . وغضب على سكمان قلعة عجلون وطردهم من خدمته لأنهم رموا جيفة في بئر القلعة لينتن الماء وسلموا للأمير بشير . ثم حضر الأمير احمد طرباي إلى جينين ودارت المراسلة بينه وبين الأمير . ثم ارسل الأمير للشيخ رشيد ألفا وخمسمائة غرش وتجددت المحبة بينهما . ثم اصرف الأمير كلا إلى وطنه . وحضر بنصف عسكره السكمان إلى مرج عيون ثم إلى قب الياس . وفي اليوم الثاني توجه ولده الأمير علي بنصف السكمان الباقين إلى صفد لجباية المال . اما الأمير فابقى العسكر في قب الياس واتى إلى بيروت . وسنة 1624 تعهد مدبر الأمير للدولة بدفع مائتي الف ذهب من مولاه الأمير فانعم السلطان على الأمير بولايات عرب استان من حدود حلب إلى حدود القدس ولقبه سلطان البر على هذه المعاملات . وامره باعطاء راحتها وصيانتها وجباية أموالها الأميرية وتأديتها إلى إسلامبول . وارسل له فرمانا بذلك مع سلاحداره . فلما وصل السلاحدار بهذا الفرمان التقاه الأمير بموكب عظيم وانزله أحسن منزل وقدم له الاكرام ودعا للدولة بالتأبيد والتأييد . ثم أكرم السلاحدار بثلاثة آلاف ذهب ووجه لخزينة السلطان مائتي الف ذهب خدمة . وامر بجمع السكمان الذين عنده وعند ولده فحضروا وكانوا تسعة آلاف نفر . وجمع خمسة آلاف مقاتل من أبناء العرب وزحف بهم من بيروت إلى نهر إبراهيم ثم نهض إلى البترون ومنها إلى جبل عكار . وارسل إلى يوسف باشا يطلب منه الخمسين الف غرش التي احاله بها عمر باشا بموجب الصك الذي كتبه عليه يوسف