طنوس الشدياق
280
أخبار الأعيان في جبل لبنان
يدفع لهم الأمير في ثلاثة أيام ما وعدهم به ابنه يتركون خدمته . فلما بلغ الأمير تعصبهم وعزمهم هذا جمع من أبقى عنده من المقدمين وقال لهم ان مطلوب السكمان كله يصعب علينا دفعه الآن . وسار إلى رأس العين يسألهم . فأجابوه طالبين منه رجلين من مقدمي عسكره إلى الميدان . فأجابهم اقسموا لي بأنكم لا توقعوا بهما ضررا وانا احضرهما إليكم . فعند ذلك ضجوا وهجموا على باب المدينة متسابقين على مسك الرجلين فسبقهم الأمير إلى الباب واخذ يتملقهم فلم يرعووا بل دخلوا فلم يجدوهما لأنهما اختبئا . فنهبوا ما وجدوه لهما . ثم تحزب مع الرجلين جماعة وصار عسكر الأمير حزبين فتحيّر الأمير وولده في اطفاء تلك النار . وفي أول الليل جمع مشايخ العسكر الوجوه ودار بهم بين القوم واخذ يعطيهم مالا ويعدهم بما طلبوا وسألهم الصلح فأذعنوا وقطعوا حبل الانشقاق وردوا للرجلين ما سلبوه منهما . وفي أثناء ذلك قدم إلى الأمير الشيخ حسين عمرو بعربه والأمير احمد قانصوه يستنجدان على الأمير احمد طرباي وحزبه . وفي غضون ذلك قدم محمد باشا إلى رأس بعلبك بأربعمائة فارس فالتقاه الأمير بعسكره ومعه ولده الأمير علي والقبوجي فخلع على الأميرين وسارا قدامه إلى رأس العين فتوجه الأمير وولده إلى خيمة الوزير وجلسا عنده وشربا الشربات والقهوة . ثم قدم له الأمير الإقامات . ومن الغد نهض الوزير إلى الزبدانة فالتقاه الأمير قاسم الشهابي وقدم له الإقامات . ومن الغد نهض الوزير إلى دمشق فدخل إليها من باب وخرج منها مصطفى باشا من باب آخر . وفي غضون ذلك قدم عمر باشا إلى طرابلوس واليا فمنعه يوسف باشا عن الدخول إليها . فاتى إلى البترون . فلما بلغ الأمير ذلك توجه بخمسين فارسا إلى البترون . ولما قابل عمر باشا اعطى الأمير امرا من الدولة بأنه يكون مساعدا عمر باشا على يوسف باشا . فلما بلغ يوسف باشا قدوم الأمير ارسل يلتمس منه عدم مساعدة عمر باشا وانه كتب إلى الدولة مترجيا تقرير المنصب عليه ووعده بارسال الاثني عشر الف غرش التي تم عليها الرضى بزواج بنت الأمير للأمير عمر . فاذعن له الأمير واتى إلى غزير ثم إلى بيروت . وفي اليوم الثالث نهض إلى قب الياس ومنها إلى بعلبك فوزع على السكمان مالهم وأكرمهم وارضاهم . وكانوا أربعة آلاف وخمسمائة رجلا ورؤساؤهم ثمانين . واطلق التنبيه عليهم ان يحاضروا لحصار قلعة اللبوة . فلما بلغ الأمير علي الحرفوش ذلك توجه