طنوس الشدياق

281

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إلى بلاد الحصن حيث اخوه الأمير حسين ليأتي بالمال الذي صار عليه الشرط لجهة والده الأمير يونس . وفي أثناء ذلك بلغ الأمير وفاة محمد باشا والي دمشق وإقامة إبراهيم آغا الدفتردار مكانه فأرسل الف غرش لاثنين من خواص الوزير المتوفى واحضرهما لخدمته . واستدعى رجال بلاد بشارة والشقيف وصيدا ان يوافوه إلى مرج عدوس . وكتب إلى الأمير علي الشهابي ان يرسل ولديه الأمير محمدا والأمير قاسما برجاله إلى هناك . وكتب إلى أخيه الأمير يونس ان يجمع رجال الشوف والغرب والجرد والمتن وكسروان ويتوجه بهم إلى البترون . وكتب إلى رؤساء عسكر دمشق ان يرسلوا خمسمائة فارس لمساعدة عمر باشا حسب الامر السلطاني . فأجابوه ان مصطفى باشا حضر له تقرير على ايالة دمشق فرجع إليها فلا يمكنهم ارسال الفرسان . واما الأمير علي الحرفوش فعاد إلى أخيه ومعه الأمير سيد احمد أحد أقاربه ومدبر الأمير مدلج . فدفع للأمير ستة عشر الف غرش وصكا من الأمير حسين بالباقي عليه والتمس منه الصلح ورفع الحصار عن قلعة اللبوة فقبل الأمير منه ذلك وصفح . وأكرم المدبر بخمسمائة غرش وخلع عليه ونهض بعسكره من بعلبك إلى مرج عدوس ومعه ولده الأمير علي . فاجتمع عنده نحو ثمانية آلاف رجل . وحينئذ ورد اليه كتاب من أخيه الأمير يونس انه اجتمع عنده في البترون نحو الف رجل . وفي غضون ذلك وصل قبوجيباشي مصطفى باشا يطلب من الأمير عشرة آلاف ذهب من مال بلاد صفد . فدفع له الأمير اثني عشر الف ذهب . فرجع إلى دمشق متعجبا . اما الأمير فعزم على النهوض إلى طرابلوس ليسلمها لعمر باشا فنبّه على العسكر بالقيام . وحينئذ وصل جماعة من قبل يوسف باشا وأخبروا الأمير انه قدم ثلاثة من خواص الوزير ومعهم المال الذي انعقد عليه الصلح . فحضرت رؤساء العساكر إلى الأمير يلتمسون منه ان لا يقوم بالعسكر صباحا إلى أن يصل أولئك المرسلون فارتضى . وعند الصباح وصلت الرسل ودفعوا له الاثني عشر الف غرش مهر ابنته التي تعهد بها يوسف باشا والتمسوا منه ان لا ينهض بالعسكر إلى طرابلوس فلم يرتض منهم ما لم يدفعوا له خمسة عشر الف غرش نفقة العساكر . فتعهدوا له بها إلى اجل معلوم وحرروا بها صكا فخلع على كبيرهم وأكرم من معه وكتب إلى أحد خواصه ان يتوجه من بعلبك إلى طرابلوس يقبض المال من يوسف باشا ويجري عقد ابنة الأمير على الأمير عمر سيفا .