طنوس الشدياق

276

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ترجلا له اجلالا . وردّا له اسلابه . وامر الأمير أحد خواصه ان يركبه جوادا ويسيره بجماعة إلى قب الياس . وينزله بمنزل الحاج كيوان وبقي الأمير يجمع الاسلاب . فكانت الخيام ألفا . وغنم عسكر الأمير بخيلهم وأسلحتهم وأمتعتهم وبغالهم وجمالهم وبيارقهم . اما الأمير يونس الحرفوش والأمير عمر سيفا وكرد حمزة فانهزموا إلى مدينة بعلبك . فابقى الأمير يونس في القلعة مائتين وعشرة أنفار وظل سائرا إلى حصن اللبوة . واما عسكر الوزير فانهزم أكثره نحو وادي التيم قاصدا دمشق . وانهزمت السكمان والرجالة نحو الزبدانة فغنم بهم أهل القرى . ثم رجع الأمير بعسكره إلى قب الياس ظافرا . وسار إلى منزل الوزير واعتذر له عما جرى واخذ الوزير يعتذر له عن نهوضه عليه . ونسب ذلك إلى كرد حمزة . وفي اليوم الثاني قدم الأمير سليمان سيفا بخمسمائة مقاتل إلى الأمير منجدا . فالتقاه الأمير بالاعتزاز . اما السكمان فباعوا ما سلبوه من عسكر دمشق وفرقوا ثمنه على طائفتهم بالسوية فخص كلا منهم عشرون غرشا . ووكل الأمير ولده الأمير عليا بضبط كل ما لكرد حمزة في البقاع . واستفك اسلاب الوزير بألف غرش وسلمها له . واصرف الرجال إلى أوطانهم . فبقي عنده السكمان ثلاثة آلاف رجل . وفي اليوم الثالث نهض إلى قرية تمنين ومعه الوزير والأمير احمد الشهابي . ولما بلغ الأمير يونس قدومه فرّ من اللبوة بأولاده وعياله إلى قلعة الحصن ومعه كرد حمزة . ثم نهض الأمير إلى مدينة بعلبك واذن بنهب غلال الحرافشة فنهبها الدروز والبقاعيون والكسروانيون والجبيليون وغيرهم من وادي التيم وعرب الفضل . اما مصطفى باشا فكتب إلى متسلمة في دمشق ان يقبض على جماعة كرد حمزة فقبض على خمسة من وجوههم وخنقوهم . وتشتت الباقون . واما الأمير يونس الحرفوش فتوجه من قلعة الحصن إلى حماة وولده الأمير حسين أقام في حمص . وحينئذ قدم الأمير شلهوب الحرفوش إلى الأمير نزيلا فطيّب خاطره . ثم توجه الأمير يونس وكرد حمزة إلى حلب وقدما الشكوى إلى إسلامبول . اما الدفتردار وبعض العلماء والوجوه فقدم منهم عشرة إلى بعلبك . فالتمسوا من الوزير ان يكون الحاج كيوان رئيس الانكشارية في دمشق ويكون عنده جماعة من سكمان الأمير فأجابهم وخلع الوزير على الحاج كيوان واذن للأمير بقتل الاسرى الذين ارسلهم من الكرك إلى بيروت فأبى . وفي ذات يوم ضرب الحاج كيوان سلاحدار الوزير