طنوس الشدياق
277
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فشكاه للوزير فلامه الأمير فخر الدين فحرد فلحقه الأمير ليسترضيه وامره ان يرجع فأبى . وكلم الأمير كلاما فظا فحنق منه وترجل عن جواده وامسكه من يده وانزله عنفا عن جواده وصرعه إلى الأرض وضربه بسكينه استعطافا لخاطر الوزير فمات . ورجع فأخبر الوزير فقال له نعمّا فعلت . ليت كرد حمزة يلحقه . ولما بلغ العشرة الدمشقيين ما كان اعتراهم الخوف جدا . فأرسل الأمير لهم مدبره ان يكونوا آمنين . وفي غضون ذلك أنعم الوزير على الأمير بولاية مقاطعة غزة وسنجقية صفد وأنعم على ولده الأمير علي بولاية البقاع وعلى أخيه الأمير حسين بسنجقية عجلون وعلى أخيه الأمير منصور بسنجقية الجون وعلى مدبر الأمير بسنجقية نابلوس . ولما أراد الوزير المضي إلى دمشق قدم له الأمير خيلا ومالا وارسل معه مائتي فارس يوصلونه إلى دمشق . وشيعه الأمير وولده الأمير علي فخلع الوزير عليهما . ولما رجعا قدم الأمير بلك بن يوسف باشا فاستقبلاه بالاعزاز . وخلع الأمير عليه الخلعة التي خلعها الوزير عليه وأكرم الأمير علي بخلعته على الأمير سليمان سيفا . اما الوزير فعند ما وصل إلى دمشق امر بهدم دار كرد حمزة وضبط جميع املاكه وودائعه فبلغت خمسين الف غرش . ثم توجه أناس من جماعة الأمير إلى اللبوة وجبة عسال فنهبوا من معزى الحرافشة اثني عشر ألفا . وفيها ارسل الأمير مدلج الحياري مدبره يستغيث بالأمير على آل فياض العرب الذين دهموه وطردوه . فأخذت الأمير الحمية واجابه اني انا امضي بنفسي واذبّ عنه واحميه فابقى الأمير ولده الأمير عليا والأمير احمد الشهابي في مدينة بعلبك يمنعان سكمان الأمير يونس الحرفوش من الخروج من القلعة ويقطعان الوارد إليهم . وتوجه بألفي فارس وثلاثمائة راجل إلى قرية الرأس من جبة اللبوة ومعه من آل سيفا الأمير سليمان والأمير بلك ومن الحرافشة الأمير شلهوب . ثم نهض من هناك إلى البرية فنهب عسكره من عرب البرّي ماية جمل ومن غنم التركمان ستة آلاف شاة . فأرسل جانبا منها مع عسكره المشاة إلى ولده الأمير علي وتوجه إلى منزلة الأمير مدلج في ارض الغاطوس . فالتقاه الأمير مدلج بعربه بموكب عظيم . وقدم له فرسا من جياد الخيل واستنهض الأمير همة الأمير مدلج لقتال عدوه الأمير حسين فياض فاعتذر له بالصعوبة . ثم تحالفوا على التناصر وأكرمه الأمير بألف ذهب وودعه ورجع بمن معه إلى قرية صدد من معاملة تدمر . ومنها إلى الزراعة في قاع بعلبك ثم إلى القرى القريبة من حصن اللبوة وارسل رسولا يخاطب الذين في الحصن بان يسلموا فأجابوه نحن توابع الذين في قلعة بعلبك فإذا سلموا سلمنا