طنوس الشدياق
239
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الأمير فخر الدين وأخاه الأمير يونس ابني أخته إلى اعبيه واخذهما اليه وضمهما ورباهما . ولما بلغا أشدهما سلمهما ولايتهما في الشوف فاستدعى الأمير فخر الدين اليه ابني سركيس الخازن وجعل عنده إبراهيم مدبرا . وكان الأمير فخر الدين يستنجد بالأمير علي الشهابي كثيرا . وسنة 1598 كانت الواقعة في نهر الكلب بين الأمير فخر الدين وبين يوسف باشا سيفا والي طرابلوس بسبب ولاية كسروان فانكسر يوسف باشا وقتل ابن أخيه الأمير علي وتشتّت عسكره فتولى الأمير فخر الدين بيروت وكسروان سنة واحدة ثم تركهما له برضاه وسار إلى الشوف . وسنة 1605 كانت الواقعة في جونية بين الأمير فخر الدين وبين يوسف باشا سيفا فانهزم يوسف باشا . وفيها سار نصوح باشا إلى مدينة كلّس بنحو عشرة آلاف مقاتل ومعه الأمير فخر الدين فبرزوا اليه بمثلها فانكسر ورجع الأمير فخر الدين برجاله إلى البلاد . وسنة 1606 قصد احمد باشا حافظ دمشق محاربة الأمير يونس الحرفوش فاستنجد الأمير يونس بالأمير فخر الدين فنجده . ثم قصد الحافظ محاربة الأمير احمد الشهابي فاستنجد الأمير احمد بالأمير فخر الدين فنجده وارسل له عسكرا جرّارا فكفّ الحافظ عنه . وسنة 1607 جرت حروب شديدة بين علي باشا جانبلاط والي حلب ويوسف باشا والي طرابلوس فاستنجد علي باشا بالأمير فنجده وجمع رجال بلاده والتقاه بها إلى ارض عرّاد في حماة ووقع الحرب بين الفريقين فانكسر يوسف باشا وتولى علي باشا حلب جبرا ومرق من طاعة السلطان احمد . واما الأمير فتبع اثر يوسف برجاله ولم يمكّنه من الدخول إلى طرابلوس فانهزم بحرا إلى بلاد حارثة مستغيثا بالأمير احمد طربيه فأغاثه وارسله إلى دمشق . فلما بلغ علي باشا ذلك وجه له عسكرا وكتب إلى الأمير يستنجده وحاصروه في دمشق . ولما ضاق به الحال دفع لعلي باشا مائة الف غرش فرضي عنه وخصص الأمير بأخذ شيء منها فأبى . ثم خرج يوسف باشا بالأمان وسار إلى حصن الأكراد . فلما بلغ السلطان عصيان علي باشا ارسل اليه مراد باشا الصدر الأعظم بالعساكر