طنوس الشدياق

240

أخبار الأعيان في جبل لبنان

العثمانية فخرج اليه علي باشا من حلب بثمانين الف مقاتل وحاربه فانكسر وولى الادبار منهزما إلى حلب فحصّن القلعة وادخل إليها عياله ورجاله وماله وولى على المدينة واليا وانطلق يطلب النجدة من شاه العجم . ولما خرج من المدينة وصل مراد باشا بالعساكر ومعه احمد باشا الحافظ ويوسف باشا سيفا سردار العساكر فشدّد الحصار على حلب ففتحها . ثم فتح القلعة بالأمان وقتل من فيها ولم ينج منهم الّا القليل . وباع عيال علي باشا بيد الدلال فبيعت والدته بثلاثين غرشا وطرد السكمان من المدينة وحنق على الأمير لمساعدته علي باشا قبلا . فلما بلغ الأمير ذلك ارسل ولده الأمير علي لاستعطاف خاطره وعمره إذ ذاك تسع سنين واصحبه بثلاثمائة الف غرش خدمة فانعم عليه مراد باشا بسنجقية صيدا وبيروت وغزير وبعد نصف سنة ارسله إلى والده . وسنة 1609 وقع فتنة بين اسلام مجدل معوش فكثرت القتلى بينهم فاتفقوا على بيع القرية والخروج منها . فاشتراها منهم الأمير علي ابن الأمير باثني عشر الف غرش وسلمها للنصارى . وسنة 1611 توفي مراد باشا وتولى نصّوح باشا الصدارة عوضه وهو في ديار بكر فلما بلغ الأمير ذلك ارسل اليه مدبره مصطفى كتخدا ومعه خمسة وعشرون الف غرش وخيلا وثيابا ثمينة . فلم يظهر للمدبر المذكور البشاشة لقلة الخدمة وعدم مجيء ابن الأمير عوضه كما فعل مع مراد باشا سالفه ولان الأمير نجد عسكر الشاميين ضده لما اخرجهم من حلب ولمقاومته الحافظ حين عزم على محاربة الأمير يونس الحرفوش والأمير احمد الشهابي . ثم امر نصوح باشا مدبّر الأمير ان يفهم الأمير ان يفضّ السكمان من عنده وان يسلم قلعة بانياس الصبيبة وقلعة شقيف أرنون وحينئذ سلمه أوامر سلطانية بشأن ذلك وبقتل الأمير يونس الحرفوش ثم خلع عليه وقد لحظ المدبر من الوزير انه لم يزل مصرّا على ضرر الأمير . فلما وصل نصوح باشا إلى حلب ارسل يطلب من الأمير خدمة للسلطان فاجابه الأمير وارسل للسلطان خمسين الف غرش ولنصوح باشا خمسة وعشرين الف غرش وأكرم الرسول بخمسة آلاف غرش وارسل معه مملوكه فانعم عليه الوزير وجعله جاويش السلطان وعاد بالخلعة للأمير . اما الحافظ فتوجه من دمشق إلى حلب ومعه بعض أعداء الأمير فقرروا للوزير شاكين على الأمير واطمعوه ببلاد ابن معن قائلين انها عامرة وأموالها وافرة واتفقوا معه على محاربة الأمير وسلب البلاد منه . وسنة 1613 رجع الحافظ بمن معه إلى دمشق وتوجه نصوح باشا إلى إسلامبول فلما استقر الحافظ في دمشق شرع يحرك الفتن فقصد محاربة الأمير علي الشهابي لأنه