طنوس الشدياق
238
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 1515 كتب الغزالي نائب دمشق إلى الأمير فخر الدين عثمان ان يجمع عسكرا ويحضر اليه فحضر وسار معه إلى مرج دابق صحبة الملك قانصوه الغوري فالتقاه السلطان سليم بجيوشه ولما اشتد القتال امر الغوري نائبيه الغزالي وخير بك ان يتقدما الجيش ليقتلا لخيانتهما ففرّا إلى عسكر السلطان سليم وفرّ الأمير فخر الدين مع الغزالي . ولما قدم السلطان سليم إلى دمشق دخل اليه الأمير فخر الدين ودعا له وكان فصيحا فخلع عليه السلطان وفوّض اليه كل أمور الشام وجعله مقدما على الجميع . وسنة 1516 لما مهّد السلطان سليم الأقطار الشامية والمصرية ورجع إلى الشام عصي عليه الأمير ناصر الدين محمد بن الحنش صاحب صيدا والبقاعين ثم هرب واتهم الأمير زين الدين والأمير قرقماس والأمير علم الدين سليمان انهم من احزابه فقبض عليهم الجان بردي الغزالي ورجع بهم إلى صيدا ثم ارسلهم بحرا إلى صور ثم إلى قلعة صفد ثم إلى قلعة دمشق ثم سار بهم السلطان سليم إلى قلعة حلب ولما ارسل اليه رأس ابن الحنش أطلقهم فرجعوا إلى بلادهم . وسنة 1544 توفي الأمير فخر الدين عثمان وقام بعده ابنه الأمير قرقماس . وسنة 1584 لما نهبت خزنة السلطان مراد في جون عكار امر السلطان إبراهيم باشا والي مصر ان يجمع العساكر من مصر وقبرس ودمشق وحلب ويحضر لمقاصّة آل سيفا وامراء لبنان فحضر بالعساكر ونزل في مرج عرجموش تحت زحلة وارسل يطلب الغرماء من الأمير قرقماس ومسك طريق البحر والبقاع على الدروز وقتل خلقا كثيرا . فخاف الأمير قرقماس وفرّ إلى مغارة تيرون التي تحت جزين وتوفي فيها وله ولدان صغيران الأمير فخر الدين والأمير يونس . واما إبراهيم باشا فحين بلغه فرار الأمير قرقماس نهض بعسكره إلى عين صوفر فقدم اليه عقّال دروز الشوف وقدموا له تقادم ليرضى عنهم . ولما أراد النهوض من هناك غدر بهم وقتل منهم نحو ستمائة رجل . ثم اعتقل الامراء الذين قدموا اليه أولا . ولما اشتدّ الخوف طلبت السيدة زوجة الأمير قرقماس من الحاج كيوان الماروني الديراني ان يخبئ ولديها عند أحد الامناء بكسروان فأجابها ونهض بهما ليلا ومعهما والدتهما إلى كسروان وخبأهما في بلّونة عند إبراهيم بن سركيس وأخيه رباح الخازن . اما إبراهيم باشا فسار بالأمراء المعتقلين إلى إسلامبول فبرّروا ذواتهم فامر السلطان باطلاقهم فرجعوا إلى بلادهم . وبعد ست سنين لما صارت الراحة في لبنان دعا الأمير سيف الدين التنوخي