طنوس الشدياق
209
أخبار الأعيان في جبل لبنان
أو امراء الغرب التنوخيين يمنعونه من المرور في دربند نهر الكلب . وكان برج القصيبة الذي عند الرصيف بيد متولي بلاد جبيل . وكان ذلك خوفا من رجوع الإفرنج إلى هذه البلاد . ولذا أقاموا حراسا في بيروت بحرا ليبلغوا الاخبار إلى دمشق . فكانوا يقيمون شعلة نار في رأس بيروت العتيقة . ومنها إلى جبال بوارش ومنها إلى بيرس ومنها إلى جبل الصالحية ومنها إلى قلعة دمشق لأجل الحوادث التي تعرض ليلا لتصل الاخبار إلى دمشق في ليلة واحدة . وجعلوا أيضا حمام بطاقة تتدرّج إلى دمشق لأجل الحوادث التي تحدث نهارا . وجعلوا أيضا بريد خيل تسير من بيروت إلى الحصين وبريدا إلى قرية ابدل وبريدا إلى خان ميسنون وبريدا إلى دمشق لأجل ما يتجدّد من الاخبار ومنع الإفرنج عن الاجتماع باهل كسروان . وسنة 1388 ارسل الملك الظاهر برقوق أول الملوك الجراكسة عساكره المصرية صحبة قائده جركس الخليلي لمحاربة يلبغا الناصري ومنطاش تمربغا فجمعا عليه عساكر الشام والعربان والتركمان وأهل كسروان والجرديين وجرت بينهم حروب كثيرة فانتصر الناصري ومنطاش عليه وقتلاه واستوليا على بلدان الملك برقوق الشامية . وفيها كان القتال بين امراء الغرب التنوخية أصحاب الملك الظاهر وبين أهل كسروان والامراء أولاد الأعمى أصحاب منطاش وارغون نائب منطاش في بيروت . فاستظهر الكسروانيون على امراء الغرب التنوخية وقتلوا من جماعتهم نحو تسعين رجلا وقبضوا على جماعة فسمروا منهم بعضا وقتلوا بعضا ونهبوا ما وجدوه في بيروت لأمراء الغرب وأحرقوا عدة قرى من قراهم وهي عيناب وعين عنوب وشملال وعيتات وغيرها ولقبوا بعشران البر . وفيها ارسل الملك الظاهر عساكره لمحاربة تركمان كسروان فتواقعوا في جورة منطاش تحت زوق ميكائيل . فاستظهرت عليهم العساكر وقتلوا منهم الأمير عليّا وأخاه الأمير عمر ابني الأعمى وجماعة كثيرة ونهبوا زوق التركمان . وفيها توجه الملك الظاهر إلى بشرة فأقام يعقوب بن أيوب مقدما وكتب له بذلك صحيفة نحاسية وتوجه إلى دير قنوبين فانعم على الدير بترك الأموال الأميرية بموجب صحيفة نحاسية . وسنة 1440 لما رجع من رومية إلى طرابلوس فراجوان رئيس رهبان بيروت رسول البطرك يوحنا الجاجي الماروني إلى البابا اوجانيوس لأجل التثبيت برزت النصارى للقائه بكل رهجة وحبور فتوهم نائب طرابلوس ان القادم إليهم جاسوس فانفذ أعوانه فقبضوا