طنوس الشدياق
210
أخبار الأعيان في جبل لبنان
على الرسول ورفقته فألقاهم في السجن . فلما بلغ البطرك ذلك ارسل أعيان طائفته لا زالة هذا الوهم من تصور النائب واقناعه مع جملة من الدراهم فأخرجهم النائب من السجن بكفالة الاحضار وسار الرسول إلى البطرك . ولما رجع إلى بيروت وبلغ النائب ذلك تمزق غيظا وحنقا وارسل عسكرا في طلب البطرك والكفلاء فهربوا فسلبوا مالهم واحرقوا دورهم وقتلوا خلقا كثيرا ونكبوا دير البطرك في ميفوق وقتلوا جماعة من رهبانه وأسروا بعضا بالقيود واتوا بهم إلى طرابلوس . وسنة 1442 بنى المقدم خليل بن مقلد مقدّم العاقورة برجا فوق القرية . وسنة 1444 توفي يعقوب مقدم بشرة وقام بعده أولاده المقدم سيفا والمقدم قمر والمقدم مزهر وقد ساسوا الرعية أحسن سياسة وكانت مدة ولايته نحو اثنتين وستين سنة . وسنة 1469 توفي المقدم عبد المنعم بن سيفا بن يعقوب مقدم بشرة وتولى بعده رزق اللّه ابن أخيه جمال الدين . وسنة 1472 توفي المقدم رزق اللّه بن جمال الدين وتولى بعده ابن أخيه المقدم عبد المنعم أيوب . وسنة 1482 قوي عزم المستراحية المتأولة في جبة المنيطرة وعزلوا أولاد قصاص من المشيخة . وسنة 1488 حنق المقدم عبد المنعم بن عساف والي جبة بشرة وتعصب معه جرجس بن الحاج حسن الصوفي النابلسي شيخ حدشيت على بطرك الموارنة وأهل اهدن ورؤساء الطائفة المارونية لطردهم اليعاقبة والأحباش الهراطقة من جبة بشرة واخراقهم بهم . واستنجد المقدم المذكور بأولاد الشيخ زعزوع المتأولة أولياء بشناتا فنجدوه فجمعوا رجال مقاطعة الضنّية وقصدوا اهدن . فلما بلغ أهلها قدومهم أقاموا لهم كمينا في مكان يسمى حمينا . ولما دنوا من الكمين وثب عليهم الكامنون فاهلكوهم في مرجة تولا . فلما بلغ الهراطقة ذلك فرّوا هاربين بعض إلى حردين وبعض إلى كفرحورا وبعض إلى قبرس وبعض إلى دير مار موسى في البرية وضربتهم أيدي سبا . وسنة 1495 توفي المقدم عبد المنعم وقام ولده المقدم جمال الدين يوسف . وسنة 1515 لما قبض السلطان سليم العثماني على قانصوه الغوري ملك مصر والشام وقتله ووجدت الراحة في لبنان قدمت الناس إلى لبنان من كل جانب وكان ذلك في