طنوس الشدياق

204

أخبار الأعيان في جبل لبنان

لرأيهم خوفا ورهبة . ثم ضربوا خيامهم ما بين أميون والناوس فوردت لاستقبالهم أكابر تلك النواحي وقبلوهم بالترحيب وقدموا لهم العلائف والعلائق وطلبوا منهم الأمان واستمهلوهم لبينما يتكلمون مع الامراء والمقدمين في شأن أداء الطاعة فاجابوهم إلى سؤالهم واقنعوهم بالأمان رغبة في الطاعة . ولما اتصل مدد العسكر بالقرب من لبنان اعترى الناس الخوف والارتعاش وجزعوا من السبي والافتضاح فاستغاثوا إلى اللّه بقلوب خاشعة وعيون هامعة وبينما هم كذلك وفد عليهم رسول من قبل لاون القائد الذي كان محبوسا من الملك فقصد رسول لاون البطرك يوحنا والأمير سمعان وأخبرهما بان لاون نجا من السجن وقبض على الملك يوستنيانوس وقطع انفه ونفاه واستملك السلطنة عوضه واذن لهم ان يحاربوا الجيش الذي وافاهم في طلب البطرك ولا يرهبوهم . فلما تحقق قاطنو الجبال والعواصم ذلك حمدوا اللّه ووثب عليهم الأمير سمعان هو والأمير إبراهيم والأمير مسعود وثبة الأسد القساور واندفقت حينئذ عليهم الرجال من قمم الجبال اندفاق الماء المنهمر والغيث المنحدر وفاجأتهم الابطال والصناديد وامتلأت من عدهم وعديدهم الآكام والبيد وتصادم الجيشان وتقابل الفريقان وجردت السيوف ودار على الفريقين كأس الحتوف وهجمت الأبطال في حومة الميدان وزمجرت الشجعان في موقف الطعان وغلت الأحقاد في الصدور غلي المراجل . وحصدت السيوف سنابل الرؤوس حصد المناجل . ونادى حمي القوم يا للثارات . ومزق الكمي صفوف الغارات . فما كنت ترى الا رأسا طائرا . ودما فائرا . وجوادا غائرا . وشجاعا زائرا . وضرب قسطل الحرب عليهم من الغبار رواقا ونصب عثير الطراد على رؤوسهم سرداقا . فما زالوا في اخذ ورد . وطعن وهد . ومقابلة ومواثبة . ومخاصمة ومناصبة . إلى أن تنكست اعلام الروم وطلبوا الهزيمة . ورأوا الفرار من امام أعدائهم أوفر غنيمة . ولكن سدت في وجوههم الطرقات والمسالك ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فسقطوا في المهالك . وبادت رجالهم وصناديدهم . وقتلت قوادهم وقل عديدهم . وما لحق بالنجاة منهم الا القليل وانهزموا مولين . فيا لها من هزيمة قبيحة وخيبوبة تؤذن بكل عار وفضيحة . فالذين انقادوا لملك الروم سموا ملكية نسبة إلى الملك يوستنيانوس والذين انقادوا للبطرك يوحنا مارون تغلب عليهم اسم موارنة . وسنة 699 ارسل الملك طيباريوس عساكره لغزو بلاد الشام ومحاربة العرب الذين دخلوها فكتب إلى الأمير سمعان أمير جبل لبنان ان ينجده بعساكر الموارنة فأجابه