طنوس الشدياق

205

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وارسل الجيوش نحوهم إلى أن شارفوهم فالتقى حينئذ العسكران . وتصادم الجحفلان . وشرعت القنا والقواضب . والتحمت الكتائب والمواكب . وصهلت الخيول . وهذرت الابطال . وتنكست الاعلام وانمحقت الرجال . فما كنت ترى الا سيوفا تلمع ورماحا تشرع . ورقابا تقطع . وصدورا تمزقها الذوابل الطلع . ودماء تهمع . وعيونا تدمع . وأصواتا ينصم من هولها المسمع . ولا زالت ريح الحرب عليهم دائرة . وطيور الهلاك على رؤوسهم طائرة . إلى أن استظهروا على العرب . واندق جانبهم ومالوا إلى الهرب . فولت حينئذ العربان تنادي بالويل والثبور . وعظائم الأمور . وارتدوا عنهم وهم متوّجون بالظفر . وقد جندلوا منهم ألفا ومائتي نفر . فلما بلغ طيباريوس ذلك داخله السرور والفرح وخلع على الأمير سمعان وعظمه . ورفع شأنه وأكرمه . وارسل إلى البطرك يوحنا زهرة ملوكية عربون المحبة والوداد . وهو يشكر فضله ويمدح قداسته في كل ناد . وبعث اليه ان يرسل له ثلاثة رجال مؤدبين متصفين بالأمن والأمانة مهذبين . ليحملوا فوق رأسه المظلة . فأرسل له البطرك ما طلب . ومن هؤلاء المرسلين الثلاثة تناسل كثرة من الامراء للموارنة . ولما عاد يوستنيانوس إلى الملك وشوا اليه ان البطرك يوحنا فتك بجيوشنا وقتل قوادنا واخرق بنا غاية الاخراق فلم يصغ الملك إليهم سمعا لأنه نبذ عنه العناد وعاد إلى الايمان . وسنة 715 بنى المردة حصنا فوق نهر الكلب . وفيها صار واقعة هائلة عند نهر الكلب فانحدر الأمير سمعان من بكفيا بألف وخمسمائة مقاتل وضرب الأعداء بالسيف فأفناهم ثم سار إلى جبيل يزور الأمير يوسف . وسنة 1099 قدمت الإفرنج من أنطاكية إلى القدس فلما وصلوا إلى عرقا وفد إليهم أناس من المردة من جبل سير وصقع الضنية وجبيل وتلك التخوم وترحبوا بهم وسار معهم بعض وهدوهم الطرقات والمسالك حتى بلغوا القدس وكانوا ينجدونهم في الوقائع ويمدونهم بالميرة . وسنة 1111 قدم من العجم وبغداد جيوش كثيرة فزحف المردة إلى قتالهم عند شيزر فانكفئوا إلى العجم ناكصين . وسنة 1233 توفي الأمير يوسف في جبيل وله ولد يسمى يوحنا . وسنة 1250 لما وصل لويس التاسع ملك فرنسا إلى عكاء ارسل اليه أمير المردة ولده الأمير سمعان ومعه خيل بخمسة وعشرين الف مقاتل نجدة للملك . فلما اقبل الأمير رفع شأنه وتلقاه بالترحاب وكتب إلى أمير الموارنة ورؤساء كهنتهم كتابا مضمونه