طنوس الشدياق
203
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وحده إلى قب الياس ويأخذ الأمير يوحنا بالأمان ويقتله . وهكذا صار لان القائد مكر بيوحنا كما أمر قائلا اننا نريد ان ننشي حربا مع عبد الملك . وإذ هم في المشاورة استلت علوج الروم سيوفهم ووثبوا على الأمير يوحنا وقتلوه . فلما شاهدت أصحاب يوحنا ما جرى جردوا صوارمهم وبادروا نحو أعدائهم واختلط الجيشان في الحرب فكانت واقعة عظيمة . فانكسرت رجال جبل لبنان لكونهم اخذوا بغتة وقتل أميرهم وشرع القائد يتلوّن معهم فكان تارة يعنفهم ويلومهم على العصيان وتارة يرقّ لهم . ولهذا سموا بالمتمردين . وأخيرا أقاموا عليهم أميرا شجاعا يسمى سمعان وهو ابن أخت المقتول . فزحف على عساكر الاسلام وتواقعوا في المروج فوق قب الياس فظفر بقائد العساكر وقطع رأسه وفتك بعسكره وشتته وزحف بعسكره نحو بلاد أرمينية وهدم السد النحاسي واجتاز من هناك إلى بلاد الأتراك ثم عاد إلى بلاده مظفرا . اما اكليروس القسطنطينية فلما بلغهم مناداة البطرك يوحنا مارون بالطبيعتين والمشيئتين التمسوا من الملك يوستنيانوس الثاني الأخرم ان يتهدده . فاما هو فلما بلغه ذلك فرّ من لبنان إلى دير مار مارون الذي هو عند العاصي وجدد المكاتبة ضدهم . ولما بلغ الملك فراره امر لاون قائد جيشه بالمسير في طلبه إلى نواحي المشرق وان يأتيه به مغلولا فاحجم القائد عن المسير معتذرا واحتج بان الرجل في حيز الكرامة عند آل لبنان ولا يمكن ان يسلموه الا في موقف الحرب والنزال . ولم يقل القائد هكذا الا من جرى اتحاده بالمحبة الأخوية مع اللبنانيين لكونهم نجدوه في حربه مع العرب . فازداد الملك غيظا من ذلك وامر بحبسه وأشار إلى موريق ومورقيان ان يقودا الجيوش الرومية إلى بلاد سورية ويحملا بها على البطرك يوحنا مارون ، وشيع الخبر في أثناء ذلك بان العساكر متوجهة إلى حرب العرب ولكن لم يختف قصده عن البطرك المذكور بل إنه وقف على حقيقة القضية والعسكر في بر القسطنطينية فأرسل لابن أخته الأمير إبراهيم ان يمده بالعساكر فاتاه باثني عشر الف مقاتل ونقله إلى سمر جبيل . وسنة 694 وصل موريق ومورقيان القائدان إلى سورية وحملا مع جيوشهما على دير مار مارون عند العاصي وقتلوا منه خمسمائة راهب وهدموا بناءه وجعلوه قاعا صفصفا . ثم تحولوا من هناك إلى قنسرين والعواصم واذاقوا ساكنيها كأس الحمام واستباحوا ما وجدوه وهدموا المساكن ولم يعفوا عن أحد من تابعي البطرك يوحنا . ولم يزالوا كذلك إلى أن دخلوا طرابلوس وانتشروا في صحاري المدينة . فاندهش منهم ساكنو الكورة وخضعوا