طنوس الشدياق

202

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ومن بعد هؤلاء توجّه يوسف الملك واصحب معه اثني عشر الف فارس وسار بهم إلى بلاد أرمينية وظفر بجيش سابور ملك الفرس وهدم حصونه وارتد راجعا بعساكره إلى السواحل والبقاع ودخل بلاد معاوية السفياني ونهبها وشتت شمل سكانها . وسنة 677 لما حاصر معاوية قسطنطين الملك اللحياني في القسطنطينية ارسل الملك قسطنطين يستنجد بالمردة فنجدوه وكفّوا عنه العرب فاضطر معاوية ان يعقد الهدنة للملك قسطنطين إلى ثلاثين سنة على أن يؤدّي كل سنة عشرة آلاف ذهب ومائة مملوك وخمسين فرسا من الخيل الجياد بشرط ان يكفّ عنه اللبنانيين ورقم ذلك في صحيفة من نحاس . ثم توفي الملك يوسف فخلفه ابنه الملك يوحنا . وسنة 680 لما قصد يزيد بن معاوية فتح حماة اعترضه اللبنانيون وصادموا جيشه فولّى الادبار . وسنة 685 امر عبد الملك بن مروان قومه بالحج إلى بيت المقدس خوفا من ابن الزبير فبلغ يوحنا أمير جبل لبنان ذلك فجمع اثني عشر الف فارس وذهب بهم إلى البقاع وضرب سرادقه في قب الياس وشرع يغزو الجبل الشرقي ويشن الغارة على الحج وتابعيه إلى أن قطع الطرقات . وفيها ارسل الملك يوستنيانوس الثاني المعروف بالاخرم ابن الملك قسطنطين اللحياني ملك الروم لاون قائد جيشه إلى جهة المشرق لمحاربة العرب . فالتقى لاون بعساكر جبل لبنان وصاروا يدا واحدة فغزوا العرب ودكوا بلادهم وظفروا بهم واستخلصوا منهم بلاد أرمينية ويبارية والبانية وهيرقانية ومادية من غير مانع . فأرسل حينئذ عبد الملك بن مروان رسلا إلى ملك الروم يهنيه بالملك ويسأله تجديد الهدنة وعهد له انه يودي له كل يوم الف ذهب وفرسا ورقيقا ويشاطره خراج قبرس وأرمينية ويبارية ولكن بشرط ان يزيح عساكر جبل لبنان عن لبنان . فاجابه الملك وارسل اليه رسولا لتقرير ذلك فأرسل يوستنتيانوس رسولا واسترد من المردة اثني عشر ألفا فهدم بذلك قوته لأنهم كانوا مستولين من المصيّصة إلى أرمينية الرابعة مضعفين قوة العرب . وانفذ إلى الأمير يوحنا يكفه عن معارضة أمير العرب في امر ما بل إنه يسير بجيشه نحو الغرب فأرسل الأمير يوحنا يعتذر للملك عن توجه قومه فحنق الملك منه وامر بتجهيز العساكر وارسالها لمحاربته وأشاع الخبر من باب المكيدة ان توجه تلك الجيوش نحو العرب واعطى قائد جيشه هدايا سنية ومكاتب تشريف واكرام إلى الأمير يوحنا وأوصاه سرا بان يتوجه