طنوس الشدياق
168
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عليهم العسكر والعب فيهم السلاح فكسرهم ومزقهم اي ممزق وجندل مقدامهم الشيخ ابا فاعور وقبض على ولده الشيخ محمود وعلى الشيخ واكد كليب . وسقط الشيخ بشير جريحا بين القتلى لا حيا فيرجى ولا ميتا فينعى . وغنم العسكر مالهم وظلّ سائرا في طريقه إلى صيدا . فأخبروا الجزّار بما كان وقدموا له الشيخين اللذين اسروهما فامر بحبسهما في القلعة . وبعد انفضاض الواقعة مرّ قوم من هناك فرأوا الشيخ بشيرا صريعا بين القتلى معرّى ومشرفا على الموت فأقاموه واخذوه إلى دير القمر فعالجوه فبرا ثم التمس الأمير من الجزّار اطلاق الشيخين المذكورين ووعده بمائة الف غرش فدية . فاجابه وارسل له اربع ماية فارس لتحصيلها منه . وسنة 1776 أظهرت المشايخ النفرة من الأمير يوسف الشهابي لتقاعده عن استخلاص الشيخين من سجن الجزار وهيجوا عليه أخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي واستمالوا إليهم المشايخ الجانبلاطية واتفقوا على خلع الأمير يوسف من الولاية وتولية أخويه المذكورين عوضه فتنحى الأمير يوسف إلى غزير مظهرا حبّ العزلة . وفي ذات يوم احتال رجل ماروني من دير القمر يسمى يوحنا بيدر على تخليص الشيخين من قلعة صيدا حيث كان يتردّد اليهما . وذلك أنه ذات ليلة كسر قيديهما واحدرهما بحبل من نافذة في السجن إلى البحر فاتيا إلى دير القمر . وفيها قدمت المشايخ بنو علوان بعسكر الجزار ليملكوه البلاد ولما وصلوا إلى نهر الحمّام التقاهم الشيخ كايب برجاله فكسرهم إلى صيدا . وفي اليوم الثالث نهضوا إلى إقليم الخروب فالتقاهم الشيخ بشير برجاله فانكسر وقتل عدة من رجاله ورجع عسكر الجزار إلى صيدا . وفيها ارسل الأمير يوسف الوالي محصلين من قبل الجزار إلى المشايخ يثقلون عليهم ليدفعوا الماية الف غرش التي تعهد بها إلى الجزار فدية عن ذينك الشيخين . ففرّ الشيخ كليب بعياله إلى جبل عامل وأقام عند الشيخ ناصيف النصّار فضبط الأمير املاكه وسلمها لأخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي . وسنة 1779 كتب الشيخ كليب إلى الشيخ سعد الخوري يلتمس منه استعطاف خاطر الأمير يوسف عليه فاجابه واصدر له من الأمير كتاب الأمان والرضى فحضر إلى وطنه . ولما اخبر الأمير سيد احمد واخوه الأمير أفندي الشيخ كليبا ما اضمراه لاخيهما الأمير يوسف من السوء كاشف الشيخ كليب الأمير يوسف بذلك .