طنوس الشدياق
163
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ولما اقبلوا على جبيل حذّر بعض العقلاء عبد الاحد من المشايخ الآتين فلم يذعن له . واما المشايخ فأرسلوا رجالا تسبقهم إلى باب المدينة لئلا يغلق بوجوههم وإذا بالمشايخ على باب المدينة فهجموا ودخلوا ففرّ عبد الاحد إلى داره وتقلّد بسلاحه فدخل اليه الشيخ ناصر الدين باتباعه فاطلق عبد الاحد عليه الرصاص فانجرح وقتل وأحد من اتباعه ولما سدّت في وجه عبد الاحد أبواب الهرب طرح نفسه من طاقة داره إلى أسفل . فلما ابصره الذين أسفل وثبوا عليه وقتلوه . ثم سلبوا داره ومن أدركوه وقبضوا على أصحاب الامراء وفي ذلك النهار قتل الأمير بشير جرجس باز . وسنة 1808 سار الشيخ فارس إلى مصر لضيق معاشه وتبعه الشيخ علي وتقرّبا إلى والي مصر . وسنة 1818 لما بلغ الشيخ عليا ان الأمير حسن حمود الشهابي قتل عمه الأمير حيدرا ثم أباه وفرّ هاربا محتميا في دمشق استأذن والي مصر بالتوجه ليسبر أحوال البلاد فامره ان يشتري له خيلا . فقدم دمشق بثلثين فارسا واخذ يراسل احلافه من الامراء الشهابيين والمشايخ اليزبكية طالبا صكّ اتحاد بينهم ليعرضه على والي مصر فلم يتفقوا على ارساله . فرجع الشيخ علي إلى مصر . وسنة 1819 غضب الأمير بشير الشهابي الوالي على اليزبكية فأرسل لهم أعوانا يثقلون عليهم بالعلائف والعلائق ففرّوا من البلاد وتبعهم النكدية . وأخيرا قدم إليهم الشيخ علي من مصر . ولما بلغ الأمير انهم شرقيّ البقاع ارسل إليهم ولده الأمير أمينا بألف ومايتي مقاتل لطردهم فلما أقبلت عليهم سباق الفرسان في ارض معذر تجمعوا وهجموا على السباق هجمة الأسود الضواري فانهزموا وانكسر الأمير امين بعسكره . ولما ضاق بهم المجال توجهوا إلى عكا نزلاء على واليها عبد اللّه باشا وتوجه الشيخ علي إلى مصر . وسنة 1820 لما رضي عنهم عبد اللّه باشا استدعى الشيخ عليّا من مصر وارسلهم إلى صيدا فحضروا مع الأمير حسن علي والأمير سلمان ملحم الواليين إلى دير القمر . وفي أثناء ذلك قدم الشيخ علي من مصر إلى عكا فترحب به الوزير وأكرمه ثم اتى إلى دير القمر . وسنة 1821 لما توجه الأمير بشير برجاله وعساكر عبد اللّه باشا لمحاربة عساكر وزير دمشق ظاهر المدينة خانت المشايخ من عسكره وذهبوا إلى دمشق واتحدوا مع الأمير حسن والأمير سلمان المطرودين .