طنوس الشدياق
156
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ويسكن الهياج ويجتذب أهلها إلى طاعة الدولة فتوجه بجانب من رجاله إلى بصرى فجمع مشايخ حوران فحضر اليه منهم جمع غفير فاخذ يدعوهم إلى طاعة الدولة وينذرهم ويتهدد من يخالف بسطوة الدولة فرضخوا له فاكرمهم بمال جزيل واستكتبهم عرض حال إلى الوزير مضمونه انهم طائعون فرجع به إلى دمشق وعندما مثل امام المشير تلقّاه بالترحاب والاعزاز وسرّ من فعله جدا وانزله عنده مكرما وامر بتقديم كل ما يحتاجه هو ورجاله . وامره ان يرسل إلى أهل حوران سفيرا ليوردوا الغلال إلى دمشق حسب عادتهم وان يؤمنّهم وينصحهم أيضا ويحذرهم من التعدي على أهل القرى وأبناء السبيل . وكان كذلك فامتثلوا وصار هدوّ عظيم . فاشتهر سعيد بك بالقوة والذكاء في تصريف الأمور وصار له الاعتبار التام عند علماء دمشق وأعيانها . وأنعم عليه وزيرها واصحبه بكتاب إلى والي بيروت يتضمن حسن مساعيه وبذله المال في خدمة الدولة طالبا منه ان يكون سعيد بك موقرا مستجابا له . وكانت غيبته هذه نحو شهرين انفق فيها أموالا وافرة . فلما حضر إلى بيروت وقابل الوزير ترحب به وأكرمه ووعده بكل ما يرضيه . ثم ذهب إلى الشويفات فاستقبله القائممقام بكل اكرام وسرور . ثم اتى إلى المختارة فاستقبله أهل المقاطعات برهج عظيم . وفيها أنعمت عليه الدولة برتبة قبوجيباشي . وسنة 1852 لما حدثت فتن في قرى دمشق وعدم الأمان في طرقها كتب علي باشا الأشقر والي دمشق ووامق باشا والي بيروت إلى سعيد بك ان يتوجه إلى دمشق لاصلاح ما ذكر فتوجه فاستقبله بالترحاب والاعزاز وانزله عند مدبره خليل بك العظم ورتب له الإقامات . ثم استنهضه لما دعاه اليه فلبّاه وسكّن هياج القرى ونهج طرقها ومهدها . وحينئذ حضر واصف باشا السر عسكر فقابله بالبشاشة والثناء . ولما تحقق نجابته وتروى مهابته دعاه لاستخلاص المدافع التي أخذت من العساكر في حرب حوران واستهمه علي باشا بذلك فأجابهما ممتثلا وسعى باحضارها . وانفق لاستخلاصها مالا جزيلا على مشايخ حوران فاحضروها وقدموا معها ستة من الخيل الجياد فحسن بعيني السرعسكر والوالي فعله واكرما المشايخ وكتبا له مراسيم تتضمن خلاصة خدمته الصادقة فآب إلى بلاده معتزا . وسنة 1853 لما حدث غلاء شديد وحجزت الغلال امر سعيد بك ببيع قمح من مؤنة داره للمحتاجين نسيئة ففتحت الاهراء اي مخازن القمح وبيعت الحنطة للمحتاجين دينا وامر بصرف مرتب من الخبز للمحتاجين مدة نصف سنة فدعوا له بالتوفيق والبقاء وعلو المرتقى واثنى على مكارمه القريب والبعيد .