طنوس الشدياق

157

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها صدر امر عارف باشا السرعسكر ووالي ايالة دمشق بطلب سعيد بك لديه فلما حضر قابله بالانس واللطف وامر ان يكون منزله عند أبي السعود أفندي المرادي . ثم اخبره انه صدر فرمان شريف باجراء محاسبة الوارد على الأمير امين من مال توظيف العسكر لمحاربة المسكوب وان يصير الاستفهام منك عن ذلك . فبقي حتى انتهت المحاسبة فانشرح خاطر عارف باشا عليه واجلّه واصحبه بكتاب إلى والي بيروت يتضمن استقامته في خدمة الدولة وحسن مساعيه في ما يؤول لارضاء ولاة الأمور وان تصير الملاحظة بشأنه فحضر من دمشق إلى بيروت وحظي من انعام الوالي على كل اعتبار واكرام ثم توجه إلى داره بكل توفيق . وسنة 1854 توفي قاسم بن حسن في بيروت بلا عقب ودفن في الأوزاعي . وكان شهما كريما فطنا نبيها . وسنة 1856 لما صدر الامر السلطاني باجراء محاسبة المأمورين في جبل لبنان على الأموال الأميرية الداخلة عليهم والخارجة منهم عن خمس عشرة سنة توجه سعيد بك إلى بيروت وبقي أربعة اشهر حتى تمّت محاسبته . فتبين انه مقدّم من ماله زيادة على الداخل عليه اربعماية الف غرش بموجب مضبطة من مجلس شورى القائم‌مقامية بحضور مأموري مجلس الايالة عبد القادر باشا وعبد القادر أفندي وأعطي شهادة بذلك من والي الايالة ودفتردارها فتبين عند الجميع انه صادق الخدمة . وسنة 1858 قدمت زوجة السلطان محمود الثانية قاصدة الحج الشريف فتوجه سعيد بك لملاقاتها إلى طريق دمشق وقدم لها الخدامة اللائقة بشأنها وسار في خدمتها أكثر الطريق فشكرت مساعيه وحاز منها العطف التام والقبول الزائد وأنعمت عليه بصلة ثمينة فدعا لها وودّعها وعاد إلى محله وارسل لها بغالا إلى دمشق خدمة لتختها فقبلت ذلك منه وعلمت أنه صاحب همم علية وشيم سنية لأنه في جبل لبنان فريد المثال حميد الخلال متفرد بفضايل لم يحم حولها حائم ولا فاز ببعضها من للمعالي رايم فحماه محط الرحال وملجأ ذوي الآمال قد أعاد مقاطعات آبائه وأجداده ذات ثغر بسّام بما شملها من مزيد البر والانعام . وبنى ما كان داثرا من معالم المختارة وجدّد فيها مباني أضحت بها مختارة . وهو همّام كامل وجوّاد فاضل آراؤه سديدة وأخلاقه حميدة . يحب أهل العلم والصلاح واولي الخير والفلاح قد مدحه الشعراء وقصده الفضلاء فأحسن إلى كلّ بما يرضيه وعاد على الذي نحاه بصلة أياديه . وهو في جميع ذلك فريد وحيد وهكذا يكون سعيد . انتهى .