طنوس الشدياق
155
أخبار الأعيان في جبل لبنان
المناصب من بتدين ورجع إلى بيروت ارسل لسعيد بك يطيّب خاطره ويؤمنّه فحضر حينئذ إلى بيروت . فطيّب الوزير قلبه واطلق الشيخ قاسم حصن الدين . وفي أثناء ذلك لما أحيلت ولاية الأمير احمد أرسلان إلى أخيه الأمير امين بقي سعيد بك مع الأمير امين لتمام ترتيب نظام البلاد . ثم حضر معه إلى الشويفات فشاهد منه كل غيرة وامداد وارشاد . ثم توجه إلى محله بكل توفيق وانشراح . وجرى في الاحكام بحسب النظام المرتب وجمع الأموال السلطانية وصلح أمور مقاطعاته بكل انصاف . وفيها حضر قاسم بك من إسلامبول إلى بيروت وأقام فيها . وسنة 1849 لما قدم امين أفندي من إسلامبول إلى بيروت لمسح بلاد الشام استدعى اليه أعيان البلاد ووكلاء الشعوب واجتمعوا في بيروت للمشورة في اجراء ذلك فتوهموا من هذا الامر فالتمس سعيد بك ان يكون ابتداء المسح في مقاطعاته إطاعة لنفوذ امر الدولة فاجابه وحضر بالمسّاحين إلى المختارة . فاتفق إذ ذاك قدوم عزة باشا لعدد الذكور ومعه الأمير امين أرسلان الوالي ومناصب مقاطعات الدروز ووكلاؤها بنحو الف رجل فقدّم لهم سعيد بك الإقامات من ماله نحو شهر . فمسحوا مقاطعاته وعدّوها بكل سهولة . فكتب اليه السر عسكر ووالي بيروت يمدحان درايته وحسن مساعيه في خدمة الدولة . وفيها فتح مدرسة لانشاء العلوم في جوار داره واحضر إليها الشيخ إبراهيم أفندي الأحدب الطرابلسي النحوي البياني الشاعر الفقيه الأديب ورتّب له معاشا من ماله واستحضر جماعة من أهل مقاطعاته الدروز والنصارى لأجل التعلم والاستفادة . وانفق على الجميع من ماله . فحصل بذلك النفع وهي باقية إلى الآن . وسنة 1850 توفي الشيخ محمود وله احمد وكان عاقلا تقيا ورعا . وسنة 1851 لما صدر امر الدولة باجراء القرعة وحضر مصطفى باشا مأمورا بها شقّ ذلك على الأهالي وصار هيجان وتتابع الفرار فاخذ سعيد بك يستجلب أهل مقاطعاته لخدمة الدولة ويسكن الهيجان . وعندما قدم الباشا والأمير امين أرسلان إلى المختارة عقد ديوانا واستحضر اليه ذوي الأسنان المطلوبة من أهل مقاطعاته الخمس وهي الشوفان وإقليم الخروب وإقليم التفاح وإقليم جزين وجبل الريحان وقدم من اصابته القرعة بدون توان وصرف على الجميع من ماله من غير أن يكلّف أحدا اقلّ شيء . فتضاعفت المراسيم من ولاة الأمور بالتشكر من ثبات صدق خدمته . وفيها لما أبى أهل حوران تقديم الانفار للنظام هائجين ورجعت عساكر الدولة عنهم إلى دمشق امر السر عسكر محمد باشا القيرسلي سعيد بك ان يتوجه إلى حوران