طنوس الشدياق

149

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفي أثناء ذلك دهم الشيخ علي بن حسن بعقلين ليلا مع الأمير فارس الشهابي فلم يتم الظفر . ثم نهض الأمير بجموعه إلى السمقانيّة فالتقاه الشيخ بعسكر المختارة فلم ينتصر أحدهما على الآخر . ومن الغد ارسل الأمير بشير أحد مشايخ العقل إلى الشيخ بشير يطلب الصلح خديعة منه . فأجاب إلى ذلك رغبة بطاعة الولاة واخذ في رفع الأسباب . فبينما هو كذلك وإذا بعساكر عبد اللّه باشا وجموع الأمير قد أقبلت إلى كروم بقعاتا فالتقاهم عسكر المختارة إلى الجديدة . فاخذ عسكر الأمير يدحرج عليهم الصخور واشتدّ الحرب فأصيب الشيخ علي بن حسن بالرصاص فانكسر عسكر المختارة فركب الشيخ من المختارة لنجدتهم وبقي حتى احضروا ابن أخيه الشيخ عليا وحضر العسكر . وفي أول الليل نهض الشيخ والامراء والمشايخ والمقدمون قاصدين حوران . وتوجه نعمان وسعيد وإسماعيل مع والدتهم إلى نيحا فغيّرت زيهم وحجبتهم . ومن الغد قدم الأمير بشير ملحم بالعساكر إلى المختارة فنهبها ونهب بعذران وضبط كل ما للجانبولاديين . واما الشيخ بشير فإنه حيث كان له خدمات صادقة عند ولاة دمشق وما بدا منه امر مغاير أو جنحة قصد بمن معه ايالة دمشق مستأنسا بواليها مصطفى باشا البيلاني . فلما وصلوا إلى الحولانية اختبأ الشيخ علي بن حسن في مغارة عرنة . ولما وصلوا إلى قرية مجدل شمس افترقوا فذهب الامراء الشهابية نحو حمص وذهب الشيخ والباقون إلى حوران . فأرسل اليه والي دمشق كنج آغا رئيس عساكره ليخدعهم بالأمان . فلما وصلوا إلى القرب من قرية نوى من اعمال الجيدور اخذ يخادعهم بالمراسلة . فاطمأنّ له الشيخ ومن معه لما ذكرنا ولكونه له معروف مع كنج آغا المذكور بانقاذه في واقعة ريشيا المشهورة كما تقدم فاجابه وقابله هو وولداه قاسم وسليم وأولاد أخيه قاسم وامين واحمد والشيخ علي العماد وولده خطار وابن عمه الشيخ امين . واما الباقي من الامراء والمشايخ والمقدمين وجملة من العسكر فإنهم فرّوا . فالبس كنج آغا الشيخ بشيرا والشيخ علي العماد على رأسيهما عن امر الوالي علامة أمان وانزلهم في القرية المذكورة في أماكن معدة لهم ثم غدر بهم ليلا فأخذ أسلحتهم وخيولهم ومثمناتهم وسار بهم إلى دمشق راكبين . ولما ادخلهم القائد إلى السراي امر مصطفى باشا الوالي بقتل الشيخ علي العماد ووضع الباقين في سجن القلعة . واما نعمان وسعيد وإسماعيل فرحلت بهم أمهم خفية إلى حوران ومنها إلى دمشق . ثم ارسل عبد اللّه باشا إلى والي دمشق يطلب منه الشيخ بشيرا ومن معه فأرسلهم اليه إلى عكاء فأمر بحبسهم . وفي غضون ذلك توفي علي بن حسن في مخبأه وعمره خمس وثلاثون