طنوس الشدياق
150
أخبار الأعيان في جبل لبنان
سنة وله حسين . وكان ربعة أسمر جميلا فصيحا عاقلا شجاعا . وبعد أيام اخرج عبد اللّه باشا الشيخ بشيرا من السجن وارسل له حلة وطيّب قلبه . فبلغ الأمير ذلك فكتب إلى والي مصر يخبره فكتب الوالي إلى عبد اللّه باشا يلومه ويأمره بقتله فقتله مع الشيخ امين العماد وعمره خمسون سنة وله خمسة أولاد قاسم وسليم ونعمان وسعيد وإسماعيل . وكان معتدل القامة رقيق الجسم أسمر اللون حسن الطلعة مهيبا عاقلا رزينا وقورا جسورا فارسا شجاعا شهما سخيا فاضلا عادلا حليما غيورا صفوحا عليّ الهمة سديد الرأي شديد البأس ابيّ النفس ذا حمية حسن السياسة قويا بالمال والرجال محاميا عن البلاد لقّب بعمود السماء وزع في سنة واحدة على فقراء البلاد جميعا ستمائة وخمسين الف غرش وبنى جسورا واصلح طرقات وكثرت في أيامه المعابد ووجدت الراحة والأمان فذاع صيته في الأقطار . اما الأمير بشير فإنه شرع بقطع آثار الجانبولاديين فهدم دورهم وجامع المختارة وسلب مال عشيرتهم ومحصولات املاكهم ومن كان معهم وانتقم من جميع من كان يعزى إليهم . وفيها توفي الشيخ علي بن بشير نجم وله خمسة أولاد نجم وخليل وداود ودعيبس واحمد . وسنة 1827 توفي امين بن حسن في عكاء عزيبا . وفيها توفي سليم بن بشير بداء الطاعون عزيبا . ثم توفي في يركي اخوه قاسم بداء الطاعون بلا عقب فأرسل والي عكاء إلى اخوتهما ان يحضروا فحضروا لديه فانزلهم في بلاد صفد بكل اكرام ورتب لهم معاشا . وفيها جاء حسن وابن أخيه حسين إلى البلاد فطيّب الأمير قلبهما . وسنة 1832 لما قدم إبراهيم باشا بالجيوش من مصر إلى عكاء لاخذ بلاد الشام من الدولة العثمانية وحاصر عكاء حضر إلى خدمته الأمير بشير وبعض رؤساء البلاد وامتنع أولاد الشيخ بشير من الحضور لخدمته تعقلا منهم وطاعة للدولة وذهبوا إلى والي دمشق فخلع عليهم ثم توجهوا إلى عساكر السلطان في حمص وتوجه معهم قاسم واحمد ابنا عمهم حسن وراسلوا عشائر بلادهم فحضر أكثرهم وحضروا وقعة حمص . وسنة 1833 لما انكسرت عساكر السلطان في حمص وانهزموا إلى حلب اختبأ سعيد وإسماعيل في الجبل الاعلى وانهزم الباقون مع العساكر إلى حلب ثم إلى ايقونية . وعندما قدم رشيد باشا الصدر الأعظم إلى ايقونية منجدا وبلغه خدمتهم وجهادهم أنعم عليهم وأكرمهم وحضروا معه هناك وقعة الانفصال . أخيرا لما قبض على الصدر الأعظم