طنوس الشدياق

141

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فاما مصطفى بك فإنه ترقى بالحرم الخاص الملوكي وصار وزيرا أولا وصهر السلطان وقبودان البحر ووالي الروملي . ولما حارب السلطان احمد شاه العجم ورد مصطفى باشا في اسكيدار بالموكب الهميوني مع العساكر الكثيرة من جانب الروملي . وسنة 1636 اتهم مصطفى باشا بقتل رجل يسمى موسى جلي فقتل وكان عاقلا فصيحا ذا شيم حميدة وآراء سديدة . انتهى . اخبار المشايخ الجانبولادية في لبنان سنة 1607 لما تغلب مراد باشا على علي باشا جانبولاد في حلب وفرّ إلى ملطية كما تقدم تشتت أقاربه فاختفى بعض أولادهم في بلاد حلب وكلس . وسنة 1630 حضر جانبولاد بن سعيد بولده رباح من بلاد حلب إلى بيروت لما بينهم وبين آل معن من الصداقة والوداد . ولما تمّ خبره قدم اليه أكابر جبل لبنان ودعوه إلى الإقامة في بلادهم فأجاب واتى معهم وأقام في مزرعة الشوف فاعتبره الأمير فخر الدين حتى كان يعتمد عليه في مهمات أموره . وكان الشيخ أبو نادر الخازن مدبر الأمير فخر الدين فاتحد مع جانبولاد وصار بينهما محبة وثيقة . وسنة 1631 ارسل الأمير فخر الدين معن جانبولاد إلى قلعة شقيف أرنون ومعه خمسون نفرا لمحافظة القلعة خوفا من الأمير طربيه بن علي الحارثي أمير اللجون وبلادها فأقام في القلعة مقدار سنتين . وسنة 1640 توفي جانبولاد وله رباح فأقام في مزرعة الشوف مدة مرفوع الجانب ثم توفي وله ثلاثة أولاد علي وفارس وشرف الدين . وكان ممدوح السيرة محمود السريرة فتزوج ولده علي ابنة الشيخ قبلان القاضي التنوخي كبير مشايخ الشوف لارتفاع نسب عليّ وعلوّ مقامه ثم انتقل إلى بعذران وبنى فيها دارا . وسنة 1712 لما توفي قبلان القاضي بلا عقب اتفق أكابر الشوف ان يكون صهره علي في مرتبة قبلان رأسا عليهم . فالتمسوا من الأمير حيدر الشهابي الوالي توليته مكانه وقدموا له خمسة وعشرين الف غرش . فولاه مقاطعات الشوف فسلك في منهج العدل والرحمة في جميع المقاطعات ورفع التعدي . فحصلت الراحة والأمان واستمال الناس اليه وكثرت خدامه وأعوانه من كل الطوائف وصار شيخ المشايخ . ولما التجأ اليه ريس الرهبان الملكيين الكاثوليكيين مستميحا منه ان يأذن له ببناء دير في احدى مقاطعاته