طنوس الشدياق
142
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وان يقيه وطائفته من التعدّي ويشمله باكسير انظاره أنعم عليه بأرض من املاكه في إقليم الخروب شرقي جون وسلمه عقارات لمعاش الرهبان فبنى الرئيس هناك ديرا عظيما شهيرا كما هو الآن سماه دير المخلص . وقد بنيت في أيامه معابد كثيرة . وسنة 1767 لما ادّعى الامراء الشهابيون بتركة الأمير إسماعيل أرسلان انه أوصى لهم بها وتعصب لهم المشايخ اليزبكية طلب الامراء الارسلانيون من الشيخ علي المساعدة على استخلاص استحقاقهم فتوجه إلى الشويفات وقدم الأمير منصور الشهابي الوالي فاصلحاهم وقسما التركة وعاد الشيخ إلى وطنه . وسنة 1770 جمع الشيخ علي رجاله وسار مع الأمير يوسف الشهابي الوالي إلى قتال الصغيرية والصعبية المتأولة ولشيخوخته بقي في صيدا محافظا لها فابقى عنده شرذمة من رجاله وارسل الباقي مع احزابه صحبة الأمير إلى قرية النبطية . ولما أشار الشيخ عبد السلام العماد على الاميرباذى بنى منكر المتأولة أصحاب الشيخ علي وآذاهم العسكر اغتاظ جدا وبعث إلى احزابه سرا انه متى صارت المصاف ينفضّوا بلا قتال ففعلوا فانكسر الأمير يوسف بعسكره في النبطية وقتل منهم نحو الف وخمسمائة رجل . وسنة 1774 لما تضايق الأمير سيد احمد وهو محاصر في قلعة قب الياس استغاث بالشيخ علي ليصلح بينه وبين أخيه الأمير يوسف فاصلح بينهما . وسنة 1777 احدث الأمير يوسف مالا على البلاد فهاجت الرعايا عليه والتمسوا من الشيخ علي ان يلتمس من الأمير ابطاله فالتمس فأبى الأمير ذلك فدفع له الشيخ مالا بقدره وابطله فازدادت محبته عند الرعايا وارتفعت مكانته عند الجميع فخشي الأمير منه فأوقع الفتنة بينه وبين الشيخ عبد السلام العماد فاخذ كل منهما يجمع احزابه للقتال . فاجتمع عند الشيخ علي جمع غفير وعند الشيخ عبد السلام جمع يسير وانقسم البلاد إلى حزبين جانبولادي ويزبكي . فلما رأى الشيخ عبد السلام ذلك حضر إلى بعذران ليلا متنازلا وطلب من الشيخ علي الصلح فاجابه وقال له ارجع إلى دارك واكتم هذا الامر وابق على ما أنت عليه حتى يدخل المصلحون فيما بيننا وأعطاه عشرة آلاف غرش لينفقها على المجتمعين عنده إلى أن ينتهي الصلح . فعاد الشيخ عبد السلام تلك الليلة إلى داره . وعند الصباح اسرّ الشيخ علي لواحد ممن يثق بهم قائلا امض إلى أصدقائك الذين يقبل الأمير رأيهم وحسّن لهم الصلح من عندك وقدم لهم رأيا ان يسعوا به عند الأمير بين الفيتين . فمضى واتمّ ذلك فاحضر الأمير الشيخين واصلحهما . فاقرّ الشيخ عبد السلام بكل ما جرى فازداد الشيخ علي مجدا وفخرا ومدحا .