طنوس الشدياق
113
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عقاراتهم . ووهب داري الشدياق وابن أخيه منصور في عشقوت للشيخ أبي صليبي مرعب الخازن . فارتحل منصور إلى حارة حدث بيروت ببعض أقاربه فتوطنوها . ثم توطن ولدا الشدياق في بيروت . وسنة 1739 خدم ظاهر الشيخ شاهين بن محمد تلحوق مدبرا عنده ثم عند ولده الشيخ إسماعيل وبقي اخوه خطار في بيروت يعلم الأولاد . وسنة 1741 ارتحل منصور باهله إلى بلاد بعلبك فخدم الأمير حيدر الحرفوش واستأجر منه قرية الدير الأحمر لزرع ارضها فاخصبت تلك السنة ولما جمعوا السنبل إلى البيادر وقع فيها نار اتفاقا فاحترقت تلك البيادر جميعها . وسنة 1742 استأجر منه منصور حوشا مجاورا بعلبك للزرع وفي ذات يوم أطلقت صدفة بندقية رجل من أقاربه يسمى زيدان فأصابت رجلا من المتأولة فقتل فحضر إليهم منصور وأشار عليهم ان يودعوا مثمناتهم سرا ويكونوا على حذر ثم عاد إلى الأمير مسرعا . فلما اقبل قال له الأمير اصدقني يا منصور اما طلبك أخوك لأجل الكلب الذي قتل فهذا انا كنت أريد قتله فكن طيّب البال والخاطر وأنت واقاربك وامره ان يرسل إليهم كتابا ان يكونوا آمنين . وفي الحال اطلق التنبيه على المتأولة بعدم معارضتهم متهددا من يخالف امره بالقتل . وكان الأمير المذكور يحب منصورا أولا لأنه كان سفير الصلح بين الامراء الشهابيين والامراء الحرافشة بعد ما قتل الأمير عمر الحرفوش الأمير فارس قاسم الشهابي الملقب بالكبير أمير حاصبيا . ثانيا لأنه كان عنده بمنزلة مدبر له لاستقامته في مرضاته . وسنة 1743 استأذنه منصور ونهض بأقاربه من بلاد بعلبك إلى البقاع خشية من غدر المتأولة فاستأجر من الأمير منصور الشهابي والي لبنان والبقاع الأرض المسماة بالبكليك فأجدبت الأرض تلك السنة فالتمس من الأمير الرحمة وفسخ الإجارة فترك له ماية وخمسين غرارة قمحا وشعيرا . وسنة 1744 رجع منصور بأقاربه إلى حارة حدث بيروت . وسنة 1745 توفي خطار في بيروت عزيبا وعمره عشرون سنة . وكان معلما خطاطا يعلم الأولاد في مدرسة الموارنة في المدينة . وسنة 1754 اشترى منصور من الشيخ جهجاه حمادة المتوالي نصف جبل موسى في مقاطعة الفتوح بأربعمائة غرش .