طنوس الشدياق

114

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1756 اقامه الأمير ملحم الشهابي مدبرا لابن أخيه الأمير قاسم عمر عندما ارسله إلى إسلامبول يلتمس له من الدولة ولاية جبل الشوف وكسروان فتوجه منصور مع الأمير قاسم إلى إسلامبول فلم ينل الأمير إربه لأنه في أثناء ذلك توفي الصدر الأعظم ثم توفي السلطان وأقيم آخر عوضه فتغيرت أرباب الدولة أصحاب الأمير ملحم فبقي منصور مع الأمير قاسم ينتظران رضى الدولة . اما الأمير منصور الوالي فانكاد من توجه منصور مدبرا فامر بقطع أشجاره في مزرعة الحازمية فقطعت . وسنة 1758 امر الصدر الأعظم برجوع الأمير قاسم واصحبه بفرمان إلى والي دمشق ان يوليه فنهض الأمير إلى دمشق ومعه منصور . ولما وصل إلى نهر براجيك دهمه نحو خمسمائة فارس صباحا وانتشبت الحرب فكان منصور يهجم عليهم بعزم شديد ودام الحرب بينهم نحو ثلث ساعات فانهزموا . ثم اتى مع الأمير إلى دمشق فأقام بها معه مدة ولما رجع الوزير من الحج التقاه الأمير بجماعته فوعده بالولاية . ولما دخل الوزير المدينة توفي فيئس الأمير من الفوز بالولاية ونهض من دمشق إلى قلعة قب الياس وأقام بها وصالح عمه الأمير منصورا . وفي غضون ذلك عوّض على منصور عقارات وبيوتا في قب الياس نظير الخيل التي فقدت له في رحلته معه إلى إسلامبول . وسلمه بذلك صكا ورفع عنها المال السلطاني والتكاليف جميعها . وسنة 1759 لما تم انعقاد الصلح بين الأمير قاسم والأمير منصور قدم الأمير قاسم إلى فالوغا ثم إلى وطنه . وحينئذ شرع أحد المشايخ الكبار يسعى على منصور عند الأمير قاسم وكتب اليه كتابا ملغزا يتعهد به بخمسة آلاف غرش على قتل منصور . فبلغ ذلك الكتاب إلى منصور ففتحه وقرأه بحسب عادته المأذون بها ثم ختمه وارجعه إلى الرسول ليسلمه للأمير فلما قرأ الأمير ذلك الكتاب قال لمنصور مدفوع لي على قتلك خمسة آلاف غرش فاجابه منصور اقبل جعلت فداك . فطيّب الأمير قلبه . فقال له منصور لا تلقى خيرا عند عمك الأمير منصور ما دمت مقيما في خدمتك فائذن لي بالتوجه إلى بلاد بشارة لاقيم هناك مدة ثم أعود إلى خدمتك فأبى الأمير فالحّ عليه منصور فاذن له أخيرا وأكرمه وكتب معه كتاب توصية إلى شيخ تلك الديار فتوجه منصور بأقاربه إلى قرية عين إبل وتوطنها مدة . ثم انتقل إلى قرية رميش واستأجر هناك أرضا للزرع . وسنة 1763 كتب اليه الأمير قاسم كتابا يستدعيه إلى خدمته وارسل له أربعة عشر