طنوس الشدياق

107

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1804 ارسل الأمير حسن عشرين فارسا إلى أسعد لحماية مقاطعة القلع من بربر والي طرابلوس فلما بلغ بربرا ذلك جهّز نحو خمسمائة مقاتل وارسلهم لطرد أسعد من القلع . فلما شاهدهم أسعد مقبلين قال لعصابته الفرسان تصلّبوا ولا تخشوا هؤلاء القوم فإنهم من غنائمنا اليوم . فاجابه قايد العشرين لا نقدر على مقابلة هذا العسكر بهذا العدد القليل . فشتمه أسعد قائلا انا أحاربهم بفرساني العشرين وانفرد عنهم بفرسانه وثار عليهم تحت مجدليّا . فدخل ذلك العسكر بين أشجار الزيتون واتخذها أتراسا تقيه من الرصاص . فلما توغلوا بين الأشجار دخل إليهم وحده وهجم عليهم هجمة الأسد الكاسر فاجفل ذاك العسكر من امامه وفرّ منهزما في تلك الروابي والبطاح فاعملوا في اقفيته السلاح . وإذا بمائة وخمسين من القوم نافرين فأدركهم أسعد من الامام وصاح بهم صيحة ضرغام فارتعدوا مذعورين وسدّت عليهم المسالك فسقطوا بين فرسان أسعد العشرين . فقتلوا منهم خمسة وعشرين نفرا وطلب الباقون الأمان فامّنهم أسعد وامر باخذ سلاحهم . واما باقي عسكر بربر فلم يزل منهزما حتى دخل طرابلوس بالذل والهوان وإذا ببربر قادما بجماعة ينجدهم . فلما أخبروه بما حلّ بهم من مصاعب الصعبيّ وكرّاته وغزواته وغاراته حلّ به الرعب والهلع وعاد بجماعته بالذل والجزع . وفي أثناء تلك الموقعة أدرك أسعد أحد المنهزمين فلما أيقن ذلك الفارس المنهزم عدم النجاة استأمن طالبا ابقاء الحياة فأعطاه أسعد الأمان وخلّى سبيله . ففرّ ذلك الفارس هاربا وعبر خليجا قريبا ثم التفت إلى أسعد واطلق عليه الرصاص فأصاب رجل جواده فاحتدم أسعد من غشه ومكره وخيانته وغدره ودفع عليه جواده مسرعا وقفز ذلك الخليج وضربه بحسامه فقطع رأسه ورجع أسعد بأصحابه ظافرين يهزءون بقايد العشرين وأصحابه الجبناء . وسنة 1805 استنجد بربر باهل عكّار لطرد أسعد من مقاطعة القلع فقدم اليه زعماؤهم برجالهم ولما بلغ الأمير بشير عمر الشهابي الوالي ذلك نهض بعسكر وأتى إلى أميون . فلما تقابل الفريقان واصطفّ الشجعان برز من عسكر طرابلوس فارس يسمّى حسن بربر وغار على عسكر الأمير . فلما ابصره أسعد أبرق وارعد واندفق عليه في الحال منقضا انقضاض البازي على الحجال . فتباريا وتخاليا ثم أطلقا الرصاص فأخطأ من الطرفين فاندفع أسعد عليه وادركه واخذه بعنقه وجذبه عن ظهر الجواد قهرا ورجع به إلى عسكر الأمير مظفرا . وعندما شاهد ذلك عسكر عكار ولّى الادبار متشتتا في تلك الديار . فأرسل أسعد ذلك الأسير إلى أميون فقتلته المتأولة . ولما بلغه ذلك شتم القاتلين وغمّه ذلك جدا .