طنوس الشدياق
106
أخبار الأعيان في جبل لبنان
بلاد جبيل والبترون وأصحبه بستة آلاف مقاتل . ولما بلغوا مطلّ عمشيت رآهم أحد فرسان الأمير حسن عمر الشهابي عن بعد مقبلين فغار بجواده إلى جبيل يحذّر مولاه فلما اخبره بما رآه امر باجتماع عسكره وكان خمسمائة فارس وصاح بخدمه اين أبو قبلان قايد الفرسان فإذا هو مقبل فقال له الأمير اذهب ببعض الشجعان إلى قبالة القوم والههم عن الاقدام إلى أن يتأهب باقي العسكر فالحقك به فاخذ أسعد اثني عشر فارسا وشنّ الغارة إلى قبالة ذلك الجيش واخذ يشاغلهم عن التقدم إلى المدينة إلى أن يصل الأمير حسن بعسكره . فلما رأوه ملحا بنفر قليل حسبوا الهجوم عليه غنيمة فاطلقوا عليه الاعنّة وحملوا بالبواتر والاسنّة وحينئذ وصل الأمير حسن بعسكره وإذ ذاك صاح أسعد يا لسعدك أيها الأمير وكرّ عليهم كالريبال في تلك الهضاب والتلال فجندل بعض السبّاق في الحال فتمزق لفيفهم ذات اليمين وذات الشمال فقال له الأمير لا شلّت يداك وانهزم عسكر الامراء مولين الادبار وتشتتوا في تلك القفار فقتل منهم ستون نفرا . وما زالوا يطردونهم كدا ويوسعونهم جدا حتى بلغوا برج الريحانة . ولما خيّم الظلام كفّوا عنهم ظافرين غانمين . فانعم الأمير حسن على أسعد ورفع مقامه وأكرمه وسلمه مقاطعة القلع وجعله عنده مدبرا له في أمور الحرب . وسنة 1800 لما كان الشيخ بشير جانبلاط قاطعا الطريق على عسكر الجزار بين البقاع وصيدا ارسل الأمير حسن عمر أسعد اليه فلما اقبل على نهر الحمام رأى الحرب بين عسكر الجزار وعسكر البلاد ثايرا وعسكر البلاد متقدما بشدة البأس فغار عن جانب المعسكر منفردا بجواده على القوم . فتلقاه منهم فارس يحلو له كأس الحمام على حسو المدام . فتجالدا وتلاعبا وتباريا وتغاضبا وأطلقا الرصاص دفعة فاندفع أسعد عليه كالبرق وضربه بحسامه البتّار فبراه بري القلم . فلما شاهدته أصحابه تقلقلوا وولّوا مدبرين فطاردهم أسعد واللبنانيون معا إلى مزبود يقتلون منهم من أدركوه . ولما رجع الشيخ إلى منزله أكرم أسعد واثنى عليه . ثم عاد أسعد إلى الشويفات واخبر مولاه بما كان فجعله الأمير قايد الفرسان وامره ان يتأهب للحرب التي تكون في الغد . فاخذ أسعد يشجعهم ويرتبهم . ولما طلع الصباح نظر عسكر الجزار قادما فاقبل أسعد على الأمير راكبا وقال له جعلت فداك أيها الأمير وشنّ الغارة على القوم ثايرا فتبعه بعض الشجعان . ولما اقبل على عسكر الجزار تلقاه أسعد بمن معه بقلب حديد وعزم شديد . فبددوا جموع الأعداء فانهزموا مدبرين وعاد أسعد والفرسان فائزين .