طنوس الشدياق

105

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ودعاه بهجرس بن كليب وائل لما عاينه من شجاعته واقدامه في تلك المعركة فذاع صيته لدى الخاص والعام انه من أشجع فرسان لبنان . وسنة 1788 غضب الجزار على الأمير يوسف لمعاضدته المماليك الذين نهضوا ضده فجهز عسكرا وبعث به مع الأمير علي الشهابي صاحب حاصبيّا لرفع يد الأمير يوسف عن البقاع . ولما بلغ الأمير يوسف ذلك ارسل الأمير حسن عمر بعسكر لصده فسار أسعد مع الأمير حسن مدبرا للفوارس ولما بلغوا ارض الخريزات تجاه جبّ جنّين اصطفّ العسكران ولما طال الجلاد والطراد أعيى تحت أسعد الجواد . ولما رآه السبّاق من عسكر الجزار لا يمكنه الاقدام ولا الفرار هجموا عليه متسابقين فحمل عليه فارس فانتضى سيفه البتّار وضرب ذلك الفارس المغوار فبراه شطرين واذاقه شراب الحين ثم ركب جواد ذلك الفارس وهجم على السبّاق بأصحابه هجمة الأسد الزائر فولّوا الادبار فرجع أسعد ظافرا بعد ما جندل من القوم أحد عشر فارسا . وسنة 1789 لما غضب الجزار على الأمير يوسف وسجنه في عكاء سجن معه ابا صعب مع أعيان رجاله فتوسط امره أولاد السكروج خدام الجزار فامر باطلاقه . وسنة 1791 لما ولّى الجزار الأمير بشير عمر الشهابي ارسل معه اثني عشر الف مقاتل وصحبتهم اخوه الأمير حسن لقتال اللبنانيين الذين اظهروا العصيان على الجزار وطلبوا تولية الأمير حيدر وابن أخيه الأمير قعدان الشهابيين فلما وصلوا إلى عانوت أحاط بهم اللبنانيون . فتداعوا للنزال وانتشب بينهم القتال فتقلقلت عساكر الجزار وعزموا على الفرار فجعل الاميران يشددانهم على الثبات في موقف الجلاد وهجم أسعد امامهم على أحد سبّاق عسكر اللبنانيين فانهزم هو وأصحابه فتشدد عسكر الجزار وهجم . فمرّ أسعد بغابة قد كمن فيها ثلاثة عشر نفرا من شجعان لبنان فلما رأوه طالبا أطلقوا عليه الرصاص فانقضّ عليهم بجواده واستظهر عليهم وقتل أكثرهم وعاد ظافرا غانما . ولما رجع مع مولاه إلى المعسكر ناداه الأمير حيّيت يا فارس لبنان وحقّ لك ان تكنى بابي قبلان . ثم أنعم عليه بحلّة ثمينة وانزله في منزلة سامية . وسنة 1794 توفي أبو صعب جرجس وعمره خمس وثمانون سنة . وكان عاقلا مهيبا شجاعا ديّنا وله أربعة أولاد أسعد والياس وغالب ونصيف . فاتصل الزواج بينهم وبين المشايخ بني الظاهر والمشايخ الحبيشية . وسنة 1796 ولّى خليل باشا والي طرابلوس الأمير سليم يوسف الشهابي