طنوس الشدياق
104
أخبار الأعيان في جبل لبنان
سعد الخوري مدبره عياله إلى هناك يحتمون عندهم . فانزلهم الامراء في بيت أبي صعب جرجس مدبّرهم . ولما تصالح الأمير يوسف وعمه الأمير منصور اتفق سرا على خدمة الأمير يوسف الشيخ سعد مع أبي صعب لأنه كان بينهما قرابة نسب . وفيها نهض أبو صعب مع الأمير يوسف إلى دمشق ثم إلى اللاذقية . وسنة 1753 لما ولّى محمد باشا والي طرابلوس الأمير يوسف على بلاد جبيل والبترون قدم معه أبو صعب فاقره الأمير على مقاطعة القويطع التي كان أنعم عليه بها والي طرابلوس . ثم تملّك أبو صعب في جبيل املاكا وارتحل إليها وحده واستوطنها . وسنة 1770 لما نزح المقدمون بنو الشاعر من تولا اشترى منهم أبو صعب دار ولايتهم في تلك القرية ورحل إليها واستوطنها وتملك احدى عشرة قرية خربة بين بلاد البترون وجبة بشرّة واحضر إليها أناسا عمّروها ورحل إلى إحداهن المسماة بمزرعة الحاج حسن واستوطنها فنهض عليه مشايخ جبة بشرة يرومون طرده من تلك المقاطعة ورفع يده عنها . فانحدر إلى طرابلوس واحضر معه عسكرا من الارناووط فصعد بهم إلى قريته المسماة عابدين فتجمعت عليه المشايخ برجالهم وحاصروه فيها اقتتلوا أياما فكسرهم مرات . ولما لم يفوزوا منه بطايل انصرفوا برجالهم إلى مقاطعتهم ثم صالحوه . وسنة 1771 لما هاجت المشايخ الحمادية على الأمير بشير الشهابي وحاربوه في العاقورة نهض أبو صعب برجاله مع مشايخ جبة بشرة لمعونته فانهزمت المتأولة . ولما كان الأمير يوسف في حدث الجبة استحسن الشيخ كليب النكدي والشيخ سعد الخوري ارجاع الحمادية إلى الولاية فأنكر أبو صعب ذلك وجرى بين الفريقين بهذا الشأن محاورة ادّت إلى النفور واخذ أبو صعب يشدّد مشايخ جبة بشرة على عزمهم بعدم القبول برجوع الحمادية إلى الولاية واقنع الأمير يوسف بعدم الالتفات إلى رأي الشيخ كليب فاجابه الأمير معتمدا على رأيه لأنه كان من خواصّه وكان سفيره إلى عكاء في أموره المهمة عند الجزار الوالي . وسنة 1783 لما دهم الأمير يوسف الشهابي دير القمر لطرد أخيه الأمير سيد احمد وخاله الأمير إسماعيل صاحب ريشيا هجم أسعد بن أبي صعب المذكور امام العسكر في ساحة دير القمر هجمة البطل الصنديد غير مبال بالرصاص الذي كانت تطلقه عليه جماعة الأميرين وخاض بجواده بحار الحين ففرّ الأمير سيد احمد هاربا وقبض القوم على الأمير إسماعيل . فلما حلّ الأمير يوسف في دار الولاية اثنى على أسعد وأكرمه