طنوس الشدياق
101
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفي غضون ذلك تعصب الدروز على عمر باشا الوالي لقبضه على وجوه مناصبهم ووضعهم في محرس فاستصوب بعض النصارى اتخاذ وسيلة للصلح مع الدروز ليكونوا جميعا على رأي واحد في استدعاء وال نصراني ترضى به الدولة . فأرسلوا الشيخ رشيد غالب إلى مشايخ الدروز في بتاثر فاستحسنت الدروز ذلك وأجابوه فوجهوا معه إلى المتن الشيخ إسماعيل عبد الملك وآخر منهم فجالوا معا ، في المتن وبكفيا ثم رجعوا وارتضت الدروز ان يكون الأمير أسعد قعدان الشهابي واليا على البلاد . فكتب الشيخ رشيد بذلك كتابا ختمه كثير من المشايخ واعلم به الأمير أسعد فقدم إلى عاليه وارسله بكتاب إلى شبل العريان الدرزي الذي قدم بجماعته من وادي التيم إلى الشوف لمعونة الدروز . ولما جرت الواقعة في السمقانية بين عمر باشا والدروز وتشتتوا فرّ الشيخ رشيد إلى صيدا والتجأ إلى قنصل فرانسا . فبقي هناك مدة يقرأ علم الفقه على الشيخ عبد القادر جمال الدين البزري العالم . وفيها توفي طنوس بن ناصيف في العاقورة قتيلا من أحد الحبيشية غدرا . وفيها لما بلغ إلى رومية خبر واقعة الحبيشية والدحادحة كتب رئيس المجمع إلى قاصده في لبنان والى المطران انطون الخازن ان يصلحا بين الحبيشية والدحادحة . فتعذر عليهما الصلح ولما بلغ الرئيس ذلك كتب إلى الجي فرانسا هناك يخبره عما حدث للشيخ رشيد الدحداح وبعض أقاربه بسبب سعيهم في صالح النصارى طالبا منه ان يلتمس امرا من وزير الخارجية في باريز إلى قنصل فرانسا الجنرال في بيروت ان يحمي الشيخ رشيد الدحداح وأقاربه ويهتم بصالحهم وكتب إلى الوزير بشأنهم . وسنة 1843 صدر امر وزير الخارجية من باريز إلى القنصل المذكور ان يهتم بمصالح الشيخ رشيد وأقاربه وان يصون ارزاقهم فدعاه القنصل اليه إلى بيروت واطلعه على الامر وارسله إلى الأمير حيدر إسماعيل اللمعي قيم مقام النصارى ومعه ترجمانه الأول يعلمه بأمر دولته ويوصيه بالشيخ المذكور فقبله الأمير بالاعزاز ووعده بكل ما يسره . وفيها كتب الصدر الأعظم إلى وزير بيروت ان لا يسأل المشايخ الدحادحة عما جرى قبل ترتيبات شكيب أفندي . وسنة 1845 حضر الشيخ مرعي من مرسيليا إلى بلاده . وفي أواخرها رجع وسافر معه الشيخ رشيد إلى مرسيليا فتعاطى هناك التجارة ولم تمنعه عن رعاية حق العلم وأهله . وسنة 1846 حضر البطرك يوسف الخازن إلى مدرسة عين ورقة ومعه بعض من