طنوس الشدياق
98
أخبار الأعيان في جبل لبنان
به أعطاه أوامر لبعض تجار بيروت والبلاد مضمونها ان كل ما يستدينه منهم باسمه ويعطيهم به رجعة يحاسب هو به . وسنة 1839 استدعى الأمير عبد اللّه ابن الأمير حسن اليه الشيخ خليل غالب وجعله عنده كاتبا وقلده كتابات الاحكام ولثقته به سلمه وظيفة استماع الدعاوى وعرضها اليه وبقي في خدمته عزيزا مكرما . وسنة 1840 توفي غالب بن سلوم في عرمون وعمره اثنتان وخمسون سنه وله ستة أولاد رشيد وخليل وعباس وسلوم وامين ونقولا . وكان متوسط القامة ابيض اللون وجهه مشوب بحمرة مهيبا عاقلا رزينا غيورا أديبا كريما دينا ذا مروة مستقيما في اعماله متقنا تربية أولاده ابيّ النفس مبغضا للرشوة جدا فامر الأمير بشير الوالي بالنفقة على مأتمه وارسل ولده الأمير أمينا يعزي أقاربه فحضر المأتم وخلع على ابنه الشيخ رشيد . وفيها لما شغبت أهل البلاد ونهضوا لمنع دخول العساكر المصرية إلى بلادهم خوفا من اخذ شبانهم إلى النظام العسكري بعث الأمير بشير الوالي الشيخ رشيد غالب إلى زحلة يحذر أهلها من مشاركة جهلة اللبنانيين بما هم عليه من الغرور والهياج . فاستدعى الشيخ أهل القرية إلى دار مطرانهم واخذ ينذرهم ويحذرهم سوء العاقبة فاذعنوا له وكتبوا للأمير صكا انهم لا يخرجون عن طاعته . ثم بلغه ان بعضا من المشايخ الحمادية قد اجتمعوا عند جريح لهم في احدى قرى بعلبك فظنّ ان اجتماعهم للتحزب فسار إليهم بحجة عيادة الجريح وأخبرهم عن سبب قدومه إلى زحلة وطاعة أهلها للأمير . ثم اخذ ينصح المتأولة ويحذرهم فأثنوا عليه وكتبوا معه كتابا إلى الأمير مضمونه الطاعة . ولما رجع الشيخ سرّ الأمير بصنيعه وأكرمه . وفيها لما قدمت إلى جونية سفن الإفرنج الحربية مع السفن العثمانية لطرد العساكر المصرية من سورية الثانية أقام الأمير بشير الوالي الشيخ رشيد غالب أمينا للنفقة على المجتمعين اليه في بتدين لتلك المهمة . فأحسن الشيخ عمله . وفي غضون ذلك انحدر ستة من المشايخ برجالهم إلى جونية مسلمين للدولة وطالبين أسلحة ليتوجهوا بها إلى مقاطعتهم لأجل حمايتها من عساكر إبراهيم باشا المخيمة مع عثمان باشا في وطا الجوز فترحب بهم سليم باشا السر عسكر العثماني وأعطاهم أسلحة وبارودا ورصاصا وأبقى منهم لطوف يوسف وسليمان نادر كاتبين عنده لتأمين البلاد بأوامره وسيّر الباقين لصد العساكر المصرية عن مقاطعتهم . وعندما توجه الفابور الانكليزي من جونية