طنوس الشدياق

99

أخبار الأعيان في جبل لبنان

لطرد العسكر المصري من قلعة جبيل سار معه من المشايخ بولس وجهجاه . ولما توجه الأمير بشير بأولاده من بتدين إلى صيدا مسلما للدولة اصحب معه الشيخ رشيد غالب . وعندما سافر الأمير إلى مالطة رجع الشيخ إلى وطنه . وحينئذ نهض الأمير بشير ملحم الوالي إلى حمانا واستدعى اليه الشيخ رشيد غالب فقدم اليه برجال الفتوح ومعه عمه الشيخ منصور سلوم بولديه سليم ومسعود وميخائيل عبد اللّه وجهجاه حنا . فاتخذ الأمير لخدمته الشيخ رشيد غالب نديما وكاتبا . وحينما انتقلوا إلى قب الياس توفي جهجاه بن حنا ودفن فيها وله ولد اسمه خطار . ثم نهض الأمير إلى صفد بمناصب البلاد والرجال لطرد العساكر المصرية فحدث فتنة بين الأمير عبد الحميد ملحم الشهابي وبين الشيخ حسين تلحوق ادّت إلى تعصب مشايخ الدروز لخرق شأنهم فذهبوا جميعا برجالهم إلى عكا يشكون للوزير . فأرسل الأمير إليهم الشيخ منصورا يسترضيهم . فلم يذعنوا له بل طلبوا عزل الأمير فتساهل معهم الشيخ إلى حين وعاد إلى مولاه . وسنة 1841 لما عاد الأمير بشير الوالي من يافا إلى بلاده اصرف المشايخ إلى أوطانهم غير راضين وأبقى عنده الشيخ رشيد غالب . ثم استأذنه الشيخ وسار إلى بيته مفضلا الراحة على الخدمة . وفيها لما وقعت الحرب بين النصارى والدروز جمع الشيخ رشيد رجال الفتوح وذهب بهم إلى بعبدا وقاتل فرقة من الدروز في الواقعة الأولى عند دير القرقفة فانهزموا . وسنة 1842 لما تولى عمر باشا جبل لبنان اتخذ الشيخ منصور سلوم مدبرا له ليطلع به على أحوال البلاد لخبرته بها جيدا . ثم استدعى الشيخ رشيد غالب إلى خدمته ليبعده عن حزب النصارى الطالبين ان يكون الوالي من بلادهم نصرانيا ولما بلغه عنه من الحذاقة والحزم فاعتذر . ثم ارسل اليه امرا بتولية البكاليك وجباية محاصيلها ليسترضيه ويبعده فأشار عليه وجوه النصارى بالقبول بشرط بقائه على العهد . وكان الباشا المذكور يومئذ في بيروت . فلما دخل اليه الشيخ في محفل مشهور استقبله باكرام عظيم واجلسه على وسادته وتلطف به وسأله ما حاجتك فاجابه اني مبادر إلى الخدمة التي عينتها لي فاحتاج لها إلى مال ورجال فأجاب الباشا سؤاله وعيّن له عشرين فارسا من نصارى الشوف وامره ان يستخدم عشرين من رجال مقاطعته ورتب له ما يكفي لمصروفهم وما يرضيه من الايراد وامره ان يستولي ذلك من محاصيل البكاليك فسار وأقام في كفر عقا .